تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
زيادةً في طوله وعرضه وعمقه ، وتدريجيّة ثالثاً . والصحيح : أنّ القيد الثاني - وهو كون الزيادة منتظمة - لا دخل لها في تحقّق الحركة في الكمّ ، « لاسيّما مع ما سيأتي ، في الفصل اللاحق ، من أنّ الحركة الكمّية الأولى توجد بوجود الحركة الجوهريّة ؛ حيث لا زيادة في الكمّ ولا نقصان حتّى يكون منتظماً أو غير منتظم » « 1 » . نعم ، هذه القيود الثلاثة مختصّة بالنموّ ، ومن الواضح : أنّ الحركة في الكمّ ليست مختصّةً بالنموّ ، ومنه يتّضح أنّ تعريف المصنّف للحركة في الكمّ مع هذه القيود الثلاثة هو تعريف لأحد أقسامها وهو النموّ .

إشكال شيخ الإشراق

أصل هذا الإشكال يقول : لا حركة في النموّ والذبول ؛ لأنّ النموّ يحصل بانضمام بعض الأجزاء من الخارج إلى الأجزاء الأصليّة للجسم ، والأجزاء الأصليّة باقيةٌ على مقدارها . فإذا كان الجسم مؤلّفاً من عشرة أجزاء أصليّة ثمّ حصلت فيه زيادة ؛ بأن انضمّت إليه أجزاء فصارت خلاياه مئة ، فحينئذٍ يحصل له كمّ ثانٍ . فالأجزاء الأصليّة والمنضمّة معروضهما مختلف ، فمعروض الكمّ الأوّل هو الأجزاء الأصليّة ، ومعروض الكمّ الثاني ( الكبير ) هو الأجزاء الأصليّة والمنضمّة . وإذا اختلف المعروض اختلف الكمّان ، فلا توجد زيادة متّصلة تدريجيّة منظّمة ، وإنّما زيادة دفعيّة ، وإذا صارت دفعيّة فليست بحركة . وكذلك لا حركة في الذبول ؛ لأنّ الذبول يحصل بانفصال بعض الأجزاء عن الجسم ، فليس فيه انتقاص مقدار جسم واحد ، بل انفصل عن الأجزاء الباقية جسمٌ آخر له مقدارٌ خاصّ ، فالنموّ زوالٌ لكمّ وحدوثٌ لكمّ آخر ، لا
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 796 .