علاقة للحرارة والبرودة بالكيف ؛ لاستحالة انتقال الأعراض ، لأنّه يلزم حين انتقال العرض أن يكون بلا موضوع ، وهو مستحيل ، وقابليّة انتقال الأجزاء الناريّة يكشف عن عدم كونها من مقولة الكيف ، وإنّما هي أجزاء جوهريّة ، وعليه تكون الكيفيّات الفعليّة من مقولة الجوهر ، وبذلك تخرج عن محلّ الكلام ، فلا توجد حركةٌ في الكيف .
النظريّة الثانية : نظريّة الكمون والبروز ، وهي عبارة عن : أنّ الجسم حين يصبح حارّاً فإنّه يحمل بداخله هذه الحرارة ، وليس للعامل الخارجي - النار - سوى إبراز هذه الحرارة الكامنة في الجسم .
بعبارة أخرى : إنّ النار معدّة لإخراج الحرارة الكامنة في الجسم ، وعليه فلا علاقة للكيفيّات الفعليّة بالكيف ، لأنّ الحرارة والبرودة ليست من الكيفيّات والأعراض حتّى تكون داخلة في الحركة الكيفيّة ، ولأجل هاتين النظريّتين استثنى المصنّف الكيفيّات الفعليّة وأخرجها من الحركة الكيفيّة .
أمّا في الكيفيّات غير الفعليّة كالكيفيّات المختصّة بالكمّيات ، كالاستواء والاعوجاج ونحوهما ، فالحركات فيها واضحة ، فإنّ الجسم المتحرّك في كمّه يتحرّك في الكيفيّات القائمة بكمّه ، كما تقدّم آنفاً .
المبحث الثاني : الحركة في الكمّ
الكمّ الذي تقع فيه الحركة هو الكمّ المتّصل القارّ ، وهو الجسم التعليمي ، ووقوع الحركة في هذا الكمّ بمعنى : تغيّر الجسم التعليمي متّصلًا - لا دفعيّاً - وبصورة منتظمة . فجسم الإنسان - مثلًا - يزداد زيادةً منتظمةً في كمّ رأسه وفي كمّ رجليه ويديه ، والمصنّف ذكر في المتن قيوداً ثلاثة لوقوع الحركة في الكمّ ، وهي : كون ازدياد الجسم في حجمه زيادة متّصلةً أوّلًا ، ومنتظمةً ثانياً ، أي :