تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بالكيفيّات غير الفعليّة . نعم ، تقع الحركة في الكيف بصورةٍ واضحة ، بحيث لا تحتاج إلى دليل في الكيفيّات المختصّة بالكمّيات ، أي : في الكيف المختصّ بالكمّ ، وهي الكيفيّات التي تعرض الكمّ كالاستواء والاعوجاج ونحوهما من الأشكال المختلفة ، حيث إنّ الحركة واضحةٌ في هذه الكيفيّات ، فإنّ الجسم المتحرّك في كمّه يتحرّك في الكيفيّات القائمة بكمّه قطعاً ؛ لاستحالة تغيير المعروض وتجدّده مع ثبوت العارض وسكونه ، فإنّ نموّ الإنسان في كمّه يستلزم نموّه في كيفه أيضاً ، لكنّه من جهة كيفيّاته المختصّة بذلك الكمّ ، فإنّ نموّ جسمه لا محالة يستلزم نموّ شكله واستواء خلقته ، وكلّ العوارض القائمة بذلك الكمّ . وعليه فإنّ ملاحظة هذه الحركة والتغيّر التدريجي الحاصل من انحناء واعوجاج الخطّ المستقيم أمرٌ سهل يدركه الملتفت بأدنى توجّه .

المبحث الأوّل : وقوع الحركة في الكيف المحسوس

تقدّم أنّ الكيف المحسوس ينقسم إلى قسمين : الأوّل : الكيف الفعليّ ، وهو الذي يؤثّر بالمجاورة كالحرارة والبرودة ، والثاني : الكيف الانفعاليّ ، وهو الذي يطلق على ما يتأثّر بالمجاورة كالرطوبة واليبوسة ، وقد وقع الخلاف في وقوع الحركة وعدمها في القسم الأوّل وهو الكيف الفعليّ ، والسبب في هذا الخلاف هو : أنّ الكيفيّات الفعليّة في الطبيعيّات القديمة لها عدّة تفسيرات ونظريّات ، ومنها : النظريّة الأولى : نظريّة النفوذ والخروج في الحرارة والبرودة . فصيرورة الجسم حارّاً معناها دخول الأجزاء الناريّة في الجسم ، وصيرورة الجسم بارداً تعني خروج الأجزاء الناريّة من الجسم نفسه . وعلى هذا الأساس لا توجد