بحث إضافيّ : في الوجوه المذكورة في معنى الحركة في المقولة
الوجه الأوّل : أنّ المقولة موضوعٌ حقيقيٌّ للحركة
أي : تكون الحركة عارضةً على المقولة ، فيكون معنى الحركة في المقولة : أنّ الحركة عارضة عليها ، فمعنى الحركة في الأين - مثلًا - كون الأين متحرّكاً .
وأورد عليه صدر المتألّهين بقوله : « فنقول التسوّد ليس هو أنّ ذات السواد يشتدّ ، فإنّ ذات السواد إن بقيت بعينها ولم يحدث فيها صفة ، فلم يشتدّ بل هي كما كانت . وإن حدثت فيه صفةٌ زائدةٌ وذاته باقيةٌ كما كانت ، فلا يكون التبدّل في ذات السواد بل في صفاته ، وصفاته غير ذاته وقد فرضنا التبدّل في ذاته . هذا خلف ، وإن لم يبق ذاته عند الاشتداد فهو لم يشتدّ بل عُدِم وحَدَث سوادٌ آخر ، وهذا ليس بحركة ، فعُلم أنّ موضوع هذه الحركة محلّ السواد لا نفسه ، والاشتداد يخرجه من نوعٍ إلى نوع أو من صنفٍ إلى صنف ، فله في كلّ نوعٍ آخر أو صنفٍ آخر ، وكذا الحركة في المقدار ، فإنّ الشيء إذا تزايد مقداره ، فإمّا أن يكون هناك مقدارٌ واحدٌ باقٍ في جميع زمان الحركة أو لا يكون . فإن كان فالزيادة إمّا أن تداخله أو تنضمّ إليه من خارج ، والأوّل باطل ؛ لاستحالة التداخل ، ولأنّه على فرض ذلك لم يزد المقدار على ما كان ، وكلامنا فيه . والثاني أيضاً باطل ؛ لأنّ ذلك كاتّصال خطٍّ بخطّ ، ما زاد شيءٌ منهما ، ولا المجموع على ما كان أوّلًا . وإن كان المقدار الأوّل لا يبقى عند الزيادة ، فلا يكون هو موضوع بل محلّه أعني الهيولى فقط أو مع مقدار ما على العموم كما هو التحقيق عندنا .