وليس كلامنا إلّا فيها » « 1 » .
الوجه السابع : الحركة ليست من المقولات ، بل هي نحو وجودٍ سيّال ، حيث إنّ الحركة ووجود الأمر السيّال مساوقان
وهذا مذهب صدر المتألّهين حيث قال : « الحركة عبارة عن نحو وجود الشيء التدريجي الوجود ، ولا ماهيّة لها إلّا الكون المذكور ، والوجود خارجٌ عن الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة ، والطبيعة التي يلحقها الجنسيّة لا يجوز أن تكون خارجةً عن ماهيّة الأنواع ، فالحركة ليست بجنس ، فضلًا عن أن تكون مقولة » « 2 » .
وحاصل كلامه : الحركة من عوارض الوجود لا الماهيّة .
وبعبارة أخرى : الحركة عبارة عن تجدّد المقولة ، وهذا ليس إلّا نفس وجودها المتجدّد ، فهو نفس المقولة من حيث الوجود ، لا أمرٌ ينضمّ إلى الوجود ، كما أنّ وجود الماهيّة ليس إلّا كون الماهيّة وتحقّقها لا أمرٌ ينضمّ إليها .
الوجه الثامن : الحركة عبارة عن الوجود الناعت للمقولة
بمعنى : أن يرد على المتحرّك في كلّ آنٍ من آنات حركته نوعٌ من أنواع تلك المقولة من دون أن يلبث نوعٌ من أنواعها عليه أكثر من آنٍ واحد ، وإلّا كان تغيّراً في الماهيّة ، والتغيّر في الماهيّة تغيّرٌ في الذاتيّ وهو محال .
وأورد الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة : « بأنّ التغيّر في الوجود الناعت - وهو مفهومٌ انتزاعيّ - لا يعقل إلّا بتغيّر منشأ انتزاعه ، وهو المادّة باعتبار وجودها في نفسها » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ص 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 110 .
( 3 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 303 .