وكذلك ينبغي التذكير بأنّ الآنات التي تنتزع منها المقولات إنّما هي باعتبار العقل ، فالعقل يفترض أنّ الجسم - المتحرّك المتّصل السيّال في الخارج - وقف عند هذا الحدّ وذاك ، فينزع من كلّ حدٍّ مقولة ، من قبيل الزمان فإنّه واحدٌ متّصل ؛ لكن لأجل الأغراض العقلائيّة يقطّعونه إلى مقاطع : صباح ، عصر ، مساء . . . ، وإلّا ففي الواقع الخارجي لا توجد فواصل . والحركة كذلك لا توجد فيها أيّ فواصل في هذا الجسم المتحرّك في الآنات ، لكنّ العقل يفرض له حدوداً ، ومن هذه الحدود تُنتزع المقولات .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « كحركة الجسم في كمّه بالنموّ وفي كيفه بالاستحالة » . المقصود بالاستحالة : هي الاستحالة الفلسفيّة لا الفقهيّة . وهي : التحوّل من حالٍ إلى حال ، كالتحوّل من الاستقامة إلى الاعوجاج ، ومن الاعوجاج إلى الاستقامة ، ومن التحدّب إلى التسطّح ونحو ذلك .
قوله : « فإن كانت في مقولةٍ من المقولات حركةٌ وتغيّر ، فهو في وجودها الناعت من حيث إنّه ناعت » . ذكر الشيخ الفيّاضي أنّه يتوجّه على هذا الكلام إشكالان :
الإشكال الأوّل : أنّ الوجود الناعت ، وجوده لغيره ، وهو عين وجوده في نفسه .
نعم ، توجد مغايرةٌ بينهما بحكم العقل ، فالعقل يحلّل هذا الموجود إلى وجود في نفسه وإلى وجود لغيره ، أمّا في الواقع فتوجد عينيّة بينهما - الوجود لغيره والوجود في نفسه - وإذا كان أحدهما عين الآخر ، فلا معنى لفرض الحركة في الوجود لغيره دون الوجود في نفسه .