الإشكال الثاني : لو سلّمنا عدم وجود عينيّة بين الوجود في نفسه والوجود لغيره ، لكن لا شكّ أنّ بينهما اتّحاداً ، والاتّحاد وإن كان فرع الاثنينيّة ، لكن مع ذلك لا يمكن التخلّص من الإشكال ؛ لأنّ الوجود لغيره وجودٌ رابط ، وتقدّم أنّ الوجود الرابط لا حكم له إلّا حكم طرفيه ، كما ذكره المصنّف في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية بقوله : « إنّ الوعاء الذي يتحقّق فيه الوجود الرابط هو الوعاء الذي يتحقّق فيه وجود طرفيه ، سواءً كان الوعاء المذكور هو الخارج أو الذهن ؛ وذلك لما في طباع الوجود الرابط من كونه غير خارج من وجود طرفيه ، فوعاء وجود كلّ منهما هو بعينه وعاء وجوده ، فالنسبة الخارجيّة إنّما تتحقّق بين طرفين خارجيّين ، والنسبة الذهنيّة إنّما بين طرفين ذهنيّين . والضابط أنّ وجود الطرفين مسانخٌ لوجود النسبة الدائرة بينهما وبالعكس » « 1 » .
فالوجود الرابط له حكم طرفيه ، فإذا كان طرفاه خارجيّين ، فالوجود الرابط خارجيّ . وإذا كان طرفاه ذهنيّين ، فالوجود الرابط ذهنيّ . وإذا كان طرفاه متحرّكين ، فالوجود الرابط متحرّك . وإذا كان طرفاه ثابتين ، فالوجود الرابط ثابت .
وعلى هذا الأساس ، ففي محلّ كلامنا طرفا الوجود الرابط هما المادّة الأولى في الجوهر ، والوجود في نفسه للجوهر ، وكذا المادّة الأولى والماهيّة العرضيّة في الوجود في نفسه للعرض ، وهذان الطرفان إذا كانا ثابتين ، فلابدّ أن يكون الوجود الرابط ثابتاً أيضاً ، وهذا ما ذكره الشيخ الفيّاضي في تعليقته على نهاية الحكمة بقوله : « أنّ وجودها الناعت - وهو وجوده لغيره - عين وجوده في نفسه ، فتغيّر الوجود الناعت تغيّرٌ لوجوده في نفسه ، ولو سلّم أنّ وجوده في
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية ، الفصل الثالث .