نفسه غير وجوده في غيره ، فوجود الناعت وجودٌ رابطٌ لا يتصوّر التغيّر فيه إلّا بتغيّر أحد طرفيه على الأقلّ ، وإذ لم يكن المنعوت وهو المادّة متغيّراً ، وأيضاً لم تكن الصورة أو العرض في وجودهما في أنفسهما متغيّرين ، فالرابط بينهما وهو الوجود لغيره ، كيف يكون متغيّراً ؟
والحقّ أنّ الحركة وجودٌ سيّال ، ينتزع من كلّ حدّ من حدودها نوعٌ من المقولة أو فردٌ منها » « 1 » .
خلاصة الفصل السادس
المسافة العرفيّة : هي المسافة المكانيّة ، كما لو تحرّك الجسم من المكان « أ » إلى المكان « ب » .
أمّا المسافة الفلسفيّة : فهي التي توجد بحركة المتحرّك ، أي أنّ المتحرّك بحركته كما يوجد الحركة ، يوجد المسافة الفلسفيّة أيضاً ، وعلى هذا يتّضح : أنّ المسافة والحركة موجودان بوجودٍ واحد ، وأحدهما عين الآخر ، وهما بحسب التحليل اثنان .
وقوع الحركة في الماهيّات العرضيّة تقع في هذا الوجود الناعت لغيره ، ولا يلزم منه وقوع التغيّر في الذاتي ، لأنّ هذا الوجود الناعت لغيره لا ماهيّة له .
كيف تقع الحركة في ماهيّة الجوهر ؟ تقع الحركة في الوجود الناعتي للجوهر ، وتنسب إلى الجوهر لاتّحاد الوجود لنفسه مع الناعت والمنعوت .
يجب التنبيه إلى أنّ انتزاع هذه المقولات من هذا الوجود المتحرّك السيّال لا من حيث إنّه متّصل سيّال متغيّر ، وإنّما من حيث إنّه منقسمٌ إلى أقسام آنيّة الوجود وكلّ آنٍ يكون نوعاً من أنواع المقولة يختلف عن غيره .
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 791 .