وفي المقام يشير المصنّف إلى أنّه ينتزع من المتحرّك في كلّ آنٍ من آنات حركته نوعٌ من المقولة يختلف عن النوع المنتزع من الآن الثاني وهكذا ، فالكيف الأوّل نوع ، والكيف الثاني نوعٌ آخر يختلف عن الأوّل ، وهكذا .
الدليل على انتزاع نوع من المقولة من كلّ آن من الحركة
حاصل هذا الدليل هو : لو كان ما ينتزع من الآنات أفراداً لنوع واحد ، للزم التشكيك في الماهيّة ، لأنّه يلزم أن تكون ماهيّة واحدة ذات مراتب مختلفة بالشدّة والضعف ، فالتفّاحة الصفراء - مثلًا - لها مراتب متعدّدة وتتحوّل من صفراء إلى أكثر اصفراراً ، ثمّ إلى حمراء ، وهذه المراتب لو كانت لماهيّة نوعيّةٍ واحدة ، للزم التشكيك في الماهيّة ، وهو محال ، وعليه ذهب المصنّف إلى : أنّ كلّ مرتبةٍ من هذه المراتب نوعٌ من أنواع المقولة ، وليس فرداً من أفراد ماهيّةٍ نوعيّةٍ واحدة .
فكل آنٍ من آنات المتحرّك ، يُنتَزع منه نوعٌ من الماهيّة النوعيّة غير النوع السابق وغير النوع اللاحق .
تنبيه
يجب التنبيه إلى أنّ انتزاع هذه المقولات من هذا الوجود المتحرّك السيّال لا من حيث إنّه متّصل سيّال متغيّر ، وإنّما من حيث إنّه منقسم إلى أقسام آنيّة الوجود ، وكلّ آنٍ يكون نوعاً من أنواع المقولة يختلف عن غيره ، وذلك لأنّ انتزاع المقولات من الوجود الواحد المتّصل بما هو سيّالٌ متغيّر ، محال ؛ لأنّ الانتزاع من الواحد السيّال بما هو سيّال ، يعني : أن يكون المنتزع في الآن الأوّل نوعاً ، وفي الآن الثاني نفس ذلك النوع ، وهذا يعني انتزاع ماهيّة واحدة من حدّين .