الوجود الناعت لمقولة الجوهر - كما هو الحال في المقولة العرضيّة - لكن يرد على ذلك : أنّ المقولة الجوهريّة لا وجودَ ناعت لها ؛ لأنّ وجود الجوهر في نفسه لنفسه . وعليه فلا تقع الحركة في الجوهر .
والجواب على هذا الإشكال ، هو : أنّ هذا الإشكال فيه مغالطة ، ويتّضح ذلك بعد بيان هذا المثال ثمّ نرجع إلى بيان المغالطة .
والمثال هو : أنّنا حينما نقول : الله تعالى موجودٌ بذاته ، ليس المراد منه أنّه تعالى موجود بسبب ذاته ، وإنّما المراد به أنّه ليس موجوداً بغيره .
وإذا تبيّن ذلك ، نرجع إلى محلّ الكلام ، فإنّ المراد من قولهم : أنّ الجوهر موجود لنفسه ، هو أنّه ليس له وجودٌ ناعتيٌّ غير الجوهر ؛ لأنّ الناعت غير المنعوت ؛ لكن هذا لا يعني أنّ الجوهر لا ينعت نفسه ، ويكون الناعت والمنعوت شيئاً واحداً ، ولا محذور في ذلك ؛ إذ لا دليل على لزوم تغاير الناعت والمنعوت ، كما تقدّم في المثال آنف الذكر . فإنّ معنى : الله تعالى موجود بذاته ، لا يعني وجود سببٍ ومسبّب ، أحدهما غير الآخر .
وبهذا يتّضح : أنّ للجوهر وجوديّاً ناعتيّاً ، والوجود لنفسه وجودٌ ناعتٌ للجوهر ، والمنعوت هو نفس هذا الناعت لا غيره .
وإذا تبيّن أنّ للجوهر وجوداً ناعتاً ، فلا إشكال في وقوع الحركة في هذا الوجود الناعتي ، وتنسب الحركة إلى الجوهر ؛ لاتّحاد الوجود لنفسه مع الناعت والمنعوت .
ومن جميع ما تقدّم يتّضح كيفيّة ثبوت الحركة للجوهر في أنّ كلّ آن من الحركة نوعٌ من المقولة .
وثبت فيما سبق كيفيّة وقوع الحركة في المقولات ، وتبيّن أيضاً أنّ مسافة الحركة هي الوجود المتّصل السيّال على الموضوع المتحرّك .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 188
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٨