ومن هنا يتّضح مقصود الفلاسفة من قولهم « التشكيك في العرضيّات دون الأعراض » ، فإنّ المراد بالعرضيّات وهي العرض : هي المفاهيم المشتقّة الناعتة للموضوعات كالأبيض والأسود ، أمّا الأعراض فوجودها لنفسها ، وهي غير قابلةٍ للحمل كالسواد والبياض ، وعلى هذا الأساس يستحيل وقوع التشكيك في العرض كالسواد والبياض ؛ لأنّه يستلزم التغيّر في الذاتيّ وهو محال ، أمّا وقوع التشكيك في العرضي كالأبيض والأسود ، فلا إشكال فيه ؛ لأنّه لا يستلزم التغيّر في الماهيّة ، لذا نقول : هذا أبيض وذاك أكثر بياضاً .
ويمكن بيان الدليل على عدم وقوع الحركة في المقولات كما يلي :
المقدّمة الأولى : الذاتي لا يتغيّر ، كما ثبت في محلّه .
المقدّمة الثانية : المقولات - الماهيّات - ذاتيّاتٌ لما دونها .
النتيجة : لا يقع التغيّر في المقولات .
هذا كلّه في الحركة في المقولات العرضيّة .
ثانياً : كيفيّة وقوع الحركة في ماهيّة الجوهر
ما تقدّم كان في كيفيّة تصوير وقوع الحركة في المقولات العرضيّة ، أمّا كيفيّة تصوير وقوع الحركة في مقولة الجوهر فتواجه عين الإشكال المطروح على وقوع الحركة في المقولات العرضيّة ، وهو إشكال لزوم التغيّر في الذاتي وهو محال .
بيان ذلك : إنّ مقولة الجوهر لا يقع فيها حركة ؛ لأنّه يلزم التغيّر في الذاتي وهو محال ، وكذلك لا تقع الحركة في الوجود النفسي لمقولة الجوهر - المتّحد معها - لأنّه يلزم أن تقع الحركة في مقولة الجوهر أيضاً ؛ للاتّحاد بين الماهيّة ( المقولة ) والوجود النفسي لتلك الماهيّة ، وعليه لابدّ أن نقول أنّ الحركة تقع في