وصدر المتألّهين ، والحكيم السبزواري .
قال في القبسات : « إذا كان لا يعقل انطباق الحركة التوسّطيّة والآن السيّال على شيءٍ من المقادير الواقعة بين الحدود المنفرضة أصلًا ، بل كان المتحرّك بحسب ذلك ، يكون أبداً في كلّ آنٍ من الآنات المفروضة في زمان الحركة ، علىحدٍّ من تلك الحدود ، فيكون لا محالة ليس يصحّ للمتحرّك من تلقاء الحركة التوسّطيّة والآن السيّال موافاة مقدار ما هو بين حدّين من تلك الحدود المفروضة ، بل إنّما له من تلك الجهة في كلّ آنٍ بخصوصه ، موافاة حدّ بعينه غير منقسمٍ ولا متقدّرٍ أصلًا ، لا غير .
فإذن : لو لم يكن له في الوجود إلّا الحركة التوسّطيّة والآن السيّال ، لم يكن يتصوّر له بحسب الوجود في الخارج إلّا موافاة الحدود من دون موافاة شيءٍ من المقادير المتّصلة التي هي بينها . فيلزم لا محالة أن يكون يطفر - ما دام متحرّكاً - طفراتٍ لا إلى نهاية ، على حسب المقادير المنفرضة بين تلك الحدود لا إلى نهاية ، ليتصحّح له موافاة تلك الحدود ، فيكون يطفر عن جملة المقادير بأسرها ويوافي جملة الحدود بأسرها . فهذه هي الطفرة الحقيقيّة الكبرى ، وإن هي إلّا أعظم سيّئةً وأكبر فاحشةً من الطفرة المشهوريّة الصغرى التي قد تكلّف تسويغها وتجشّم ارتكابها بعض الغاغة من جماهير المتكلّفين .
فإذن : قد تبرهن من هذه السبل المستبينة : أنّه ليس للمتحرّك بدٌّ في قطع المسافة المتّصلة الموجودة ونيل موافاتها في الخارج من حركةٍ قطعيّةٍ متّصلةٍ موجودةٍ في الأعيان منطبقةٍ على الاتّصال المسافيّ ، أعني : المسافة المتّصلة التي فيها الحركة ، وعلى الزمان الممتدّ الذي تتكمّم وتتقدّر هي به ، وتوجد بهويّته المتكمّمة المتّصلة فيه ، على سبيل الانطباق عليه .
وإذن : فقد وجب وجود الزمان الممتدّ الذي هو وعاء وجودها وظرف
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 153
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٣