في الذهن والشيخ ليس من القائلين بهذا المذهب » « 1 » .
وقال صدر المتألّهين في ردّه على ابن سينا : « وفيه موضع أبحاث نقضاً وإحكاماً ، الأوّل أنّا نقول : لكلّ ماهيّةٍ نحوٌ خاصّ من الوجود ، وكونها في الأعيان عبارةٌ عن صدقها على أمرٍ وتحقّق حدّها فيه ، كما ذكره الشيخ في باب المضاف ، وأنّه موجودٌ في الخارج بمعنى أنّه يصدق حدّه على أشياء كثيرة فيه ، ولا يعني بموجوديّة الشيء إلّا ذلك ، ومن هذا القبيل ماهيّة الحركة والزمان والقوى والاستعدادات وغيرها . والعجب أنّ الشيخ ذاهب إلى وجود الزمان المتّصل في الخارج لأنّه الذي ينقسم إلى السنين والشهور والأيّام والساعات ، والحركة بالمعنى الأوّل يطابقه ، والحركة عنده محلّ الزمان وعلّته ، فالمعدوم كيف يكون محلّا للموجود وعلّةً له » « 2 » .
وقال صدر المتألّهين أيضاً : « الشيخ ( قدس سره ) أجلّ شأناً وأرفع محلّا من أن يناقض نفسه في كتابٍ واحد ؛ إذ ظهر من كلامه أنّ الحركة أقوى في الوجود يوصف في الأعيان بنحوٍ من الوجود مطلقاً ، أعني الزمان فيكون لها وجودٌ في الأعيان بالضرورة ، كيف وهو علّة الزمان ومحلّه فيكون أولى بالوجود ، كما نصّ عليه ، فعُلم أنّ معنى ما رامه من نفي وجود الحركة هو الذي أومأنا إليه » « 3 » .
وبعد نقل عبارات الفصل الثالث من الشفاء المرتبط بالزمان قال : « الثالث : أنّ نفي وجود الحركة بمعنى القطع مطلقاً غير صحيح فكيف حكم بنفيها . والأولى أن يحمل كلامه على أنّ ما رامه هو نفي أن يكون لوجودها
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة : ص 550 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 32 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ص 34 .