تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صورةٌ في الأعيان ، كوجود الأمور الثابتة المستمرّة الذات الغير المتجدّدة » « 1 » . وقال الحكيم السبزواري في تعليقه على الأسفار : « أقول كما أنّ الحركة قسمان ، كذلك الزمان أحدهما : منطبق على الحركة القطعيّة ، وهو مثلها غير موجود إلّا في النفس ، والآخر منطبقٌ على الحركة التوسّطيّة ، وهو الآن السيّال وهو موجودٌ مثلها ؛ وما قال الشيخ بوجوده هو هذا ، وكيف يكون الزمان بالمعنى الأوّل موجوداً ، والماضي معدوم ، والمستقبل لم يوجد بعد ؟ ولا فرق في ذلك بين ما كان مضيّه واستقباله أحقاباً وما كان حالًا عرفيّاً ، فلا وجودَ إلّا للتوسّط والآن السيّال الذي هو روح الزمان ، وأمّا الآن الذي هو طرفه فليس بموجود ، وأمّا وجود الزمان بمعنى مقدار القطع فهو بمعنى أنّ له منشأ انتزاع ، وبهذا صحّ انقسامه إلى الساعات والأيّام وغيرها ، وقد علمت أنّ هذا أيضاً قسمٌ من الوجود ، وكثيراً ما يختلط ما في الحسّ المشترك وما في الخيال بما في الخارج ؛ ولذا قال الشيخ محيي الدين العربي : ما أعظم اشتباهاً في الكون من اشتباه الخيال بالحسّ » « 2 » .

2 . وجود الحركة القطعيّة في الخارج وعدم وجود التوسّطيّة

ذهب بعضٌ إلى إنكار وجود الحركة التوسّطيّة في الخارج مستنداً إلى بعض المقدّمات المنطقيّة . وحاصل ما ذُكر في المقام هو : أنّ الحركة التوسّطيّة مفهومٌ كلّي ، وهي : « كون الجسم متوسّطاً بين حدود المسافة » . والموصوف بوصف الكلّية مفهومٌ ذهنيٌّ لا وجودَ خارجيّ مستقلّ له . « ذهب جمعٌ إلى أنّ الحركة حصولاتٌ متعاقبةٌ في حدودٍ من المسافات متتاليةٍ ، فيلزم تتالي الآنات وتشافع
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 32 ، تعليقة رقم ( 1 ) .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 156 | السيد كمال الحيدري