تعليقته على الأسفار ، وفي حاشيته على الشواهد الربوبيّة ، وانتهى إلى إنكار الوجود الخارجي للحركة على خلاف عقيدة العلّامة الطباطبائي الذي ذهب إلى أنّ الحركة القطعيّة والتوسّطيّة موجودتان في الخارج كما تقدّم في الشرح .
وفيما يلي نتعرّض لآراء وأقوال الحكماء في الحركة القطعيّة والتوسّطيّة .
( 2 ) الأقوال في الحركة القطعيّة والتوسّطيّة
1 . عدم وجود الحركة القطعيّة في الخارج ووجود التوسّطيّة
وهو ما ذهب إليه ابن سينا ، حيث يقول : « الحركة اسم لمعنيين :
الأوّل : الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك من المبدأ إلى المنتهى ، وذلك ممّا لا حصول له في الأعيان ؛ لأنّ المتحرّك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها . وإذا وجدت فقد انقطع وبطل ، فإذن لا وجود له في الأعيان أصلًا بل في الذهن . . . .
الثاني : وهو الأمر الوجودي في الخارج وهو كون الجسم متوسّطاً بين المبدأ والمنتهى ، بحيث لا يكون قبله ولا بعده فيه ، وهو حالةٌ موجودةٌ مستمرّةٌ ما دام الشيء يكون متحرّكاً » « 1 » .
وقال في موضعٍ آخر : « الحركة : إن عني بها الأمر المتّصل المعقول للتحرّك من المبدأ والمنتهى ، فذلك لا يحصل البتّة - للمتحرّك - وهو بين المبدأ والمنتهى ، بل إنّما يظنّ أنّه قد حصل نحواً من الحصول إذا كان المتحرّك عند المنتهى . وهناك يكون هذا المتّصل المعقول قد بطل من حيث الوجود ، فكيف يكون له حصولٌ حقيقيٌّ في الوجود ؟ بل هذا الأمر بالحقيقة ممّا لا ذات له قائمة في الأعيان ، وإنّما ترتسم في الخيال ؛ لأنّ صورته قائمةٌ في الذهن بسبب نسبة
هامش
( 1 ) انظر موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي : ص 257 .