الواحد الممتدّ لا وجود له في الواقع الخارجي ؛ لأنّ الجسم في المبدأ لا حركة له ، وفي المنتهى لا حركة أيضاً ؛ لأنّ الحركة قد انتهت ، وفي الوسط فإنّه لا حركة أيضاً لأنّ الأجزاء في الوسط غير مجتمعة الوجود ؛ لأنّ كلّ جزءٍ لا يمكن أن يتحقّق إلّا بانعدام الجزء السابق ، وعليه فإنّ الأجزاء التي طواها فقد عدمت ، والأجزاء التي ستأتي فهي غير موجودة ، وعليه فلا وجود للحركة القطعيّة في الواقع الخارجي . نعم ، إنّ الحركة القطعيّة موجودة في الذهن ، حيث يتخيّل أنّ الشيء بحركته من المبدأ إلى المنتهى له صورة واحدة .
فالخيال يأخذ صورةً في الآن الأوّل ، وصورةً ثانية في الآن الثاني ، وصورةً ثالثة في الآن الثالث ، . . . ثمّ يجمعها بوجودٍ واحدٍ مجتمع الأجزاء قارّ .
والحاصل : أنّ الحركة القطعيّة غير موجودةٍ في الخارج ، وإنّما توجد في الذهن فقط .
قال الشيخ في طبيعيّات الشفاء : « الحركة اسمٌ لمعنيين :
الأوّل : الأمر المتّصل المعقول للمتحرّك - من المبدأ إلى المنتهى ، وذلك ممّا لا حصول له في الأعيان لأنّ المتحرّك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها ، وإذا وجدت فقد انقطع وبطل ، فإذن لا وجود له في الأعيان أصلًا بل في الذهن ، وذلك لأنّ المتحرّك يستند إلى المكان الذي تركه - وإلى المكان الذي أدركه . فإذا ارتسمت صورة كونه في المكان الأوّل في الخيال ، ثمّ قبل زوالها عن الخيال ارتسمت صورة كونه في المكان الثاني ، فقد اجتمعت الصورتان في الخيال ، فحينئذٍ يشعر الذهن بأنّ الصورتين معاً شيءٌ واحد . وأمّا في الخارج ، فلا يكون لها في الوجود حصولٌ قائمٌ كما في الذهن ، إذ الطرفان لا يحصل فيهما المتحرّك في الوجود والحالة التي بينهما لها وجودٌ قائم .
الثاني : وهو الأمر الوجودي في الخارج ، وهو كون الجسم متوسّطاً بين
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 145
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٥