تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المبدأ والمنتهى ، بحيث كلّ حدٍّ فُرض في الوسط لا يكون قبله ولا بعده فيه ، وهو حالةٌ موجودةٌ مستمرّةٌ ما دام كون الشيء متحرّكاً ، وليس في هذه الحالة تغيّرٌ أصلًا ، بل قد يتغيّر بحدود المسافة بالعرض لكن ليس المتحرّك متحرّكاً لأنّه في حدٍّ معيّنٍ من الوسط ، وإلّا لم يكن متحرّكاً عند خروجه منه بل لأنّه متوسّطٌ على الصفة المذكورة ، وتلك الحالة ثابتةٌ في جميع حدود ذلك الوسط ، وهذه الصفة توجد في المتحرّك وهو في آن ؛ لأنّه يصحّ أن يقال له في كلّ فرض في حدٍّ متوسّطٍ لا يكون قبله ولا بعده فيه . والذي يقال : من أنّ كلّ حركة في زمان ، فإمّا أن يعني بالحركة الأمر المتّصل فهو في الزمان ، ووجودها فيه على سبيل وجود الأمور في الماضي ، وإن كان يباينها بوجه فإنّ الأمور الموجودة في الماضي قد كان لها وجودٌ في آنٍ من الماضي ، كان حاضراً فيه ، ولا كذلك هذا . وإن عني به المعنى الثاني ، فكونه في الزمان لا على معنى أنّه يلزم مطابقة الزمان ، بل على معنى أنّه لا يخلو من حصول قطع ، وذلك القطع مطابقٌ للزمان ، فلا يخلو من حدوث زمان ، ولأنّه ثابتٌ في كلّ آنٍ من ذلك الزمان ، فيكون ثابتاً في هذا الزمان بواسطته » « 1 » . وأجاب العلّامة على إشكال الشيخ بأنّ : كون الحركة التي هي الوجود الواحد المتّصل المجتمع الأجزاء لا يوجد إلّا في الذهن ، حقٌ لا ريب فيه ، لكنّ المفهوم الذي يأخذه الذهن والخيال عن الحركة بصورة مجتمعة الأجزاء لا يكشف عن حقيقة الحركة القطعيّة ، لأنّ الحركة القطعيّة بمعنى التدرّج والانصرام والسيلان ، وهي ليست مجتمعة الأجزاء ، وإلّا - أي لو كانت
هامش
( 1 ) طبيعيّات الشفاء ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 31 .