تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أمّا أنّها تقبل الانقسام ، فلأنّه يعتبر في هذه الحركة الحدود ، وتقاس الحركة إليها ، فبإزاء كلّ جزءٍ من المسافة جزءٌ من الحركة . وأمّا أنّها تقبل الانصرام ، فلأنّ كلّ جزءٍ سابقٍ من الحركة قوّةٌ للجزء اللاحق ، وكلّ جزءٍ لاحقٍ فعليّةٌ للجزء السابق ، وقوّة الشيء وفعليّته لا تجتمعان ؛ لأنّ القوّة لا تترتّب عليها الآثار الفعليّة . وعليه فيشترط في فعليّة كلّ جزءٍ انصرامُ الجزء السابق . قال المحقّق الداماد في تعريف الحركة القطعيّة : « تطلق الحركة على معنيين ، أحدهما . . . ، والثاني : هيئةٌ متّصلةٌ هي القطع المنطبق على المسافة المتّصلة ما بين طرفيها المبدأ والمنتهى ، تقال لها الحركة القطعيّة ، وهي تدريجيّة الوجود غير قارّة الأجزاء ، إنّما وعاء هويّتها وظرف حصولها الزمان ، وحدودها الموهومة الغير المنقسمة أكوانٌ مفروضةٌ في الوسط بحسب حدودٍ منفرضة في المسافة وآناتٍ موهومةٍ في الزمان . فالحركة بالمعنى الأوّل خارجةٌ عن الحركة بهذا المعنى ، غير قائمةٍ بها ، بل راسمةٌ إيّاها وقائمةٌ بموضوعها ، وهلاك راسميّتها لها استمرار ذاتها البسيطة الشّخصيّة السيّالة ، وعدم استقرار نسبتها إلى الحدود الموهومة في المسافة » « 1 » . وهناك أقوال أخرى متعدّدة في معناها وتعريفها نتعرّض لها في أواخر البحث « 2 » .

الحركة القطعيّة والتوسّطيّة موجودتان في الخارج

في هذه المسألة أقوال مختلفة ، فالبعض ذهب إلى وجود الحركة التوسّطيّة
هامش
( 1 ) القبسات : ص 204 . ( 2 ) نستعرض التعريفات الأخرى للحركة التوسّطيّة في البحوث التفصيليّة .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 143 | السيد كمال الحيدري