أمّا أنّها تقبل الانقسام ، فلأنّه يعتبر في هذه الحركة الحدود ، وتقاس الحركة إليها ، فبإزاء كلّ جزءٍ من المسافة جزءٌ من الحركة .
وأمّا أنّها تقبل الانصرام ، فلأنّ كلّ جزءٍ سابقٍ من الحركة قوّةٌ للجزء اللاحق ، وكلّ جزءٍ لاحقٍ فعليّةٌ للجزء السابق ، وقوّة الشيء وفعليّته لا تجتمعان ؛ لأنّ القوّة لا تترتّب عليها الآثار الفعليّة . وعليه فيشترط في فعليّة كلّ جزءٍ انصرامُ الجزء السابق .
قال المحقّق الداماد في تعريف الحركة القطعيّة : « تطلق الحركة على معنيين ، أحدهما . . . ، والثاني : هيئةٌ متّصلةٌ هي القطع المنطبق على المسافة المتّصلة ما بين طرفيها المبدأ والمنتهى ، تقال لها الحركة القطعيّة ، وهي تدريجيّة الوجود غير قارّة الأجزاء ، إنّما وعاء هويّتها وظرف حصولها الزمان ، وحدودها الموهومة الغير المنقسمة أكوانٌ مفروضةٌ في الوسط بحسب حدودٍ منفرضة في المسافة وآناتٍ موهومةٍ في الزمان .
فالحركة بالمعنى الأوّل خارجةٌ عن الحركة بهذا المعنى ، غير قائمةٍ بها ، بل راسمةٌ إيّاها وقائمةٌ بموضوعها ، وهلاك راسميّتها لها استمرار ذاتها البسيطة الشّخصيّة السيّالة ، وعدم استقرار نسبتها إلى الحدود الموهومة في المسافة » « 1 » .
وهناك أقوال أخرى متعدّدة في معناها وتعريفها نتعرّض لها في أواخر البحث « 2 » .
الحركة القطعيّة والتوسّطيّة موجودتان في الخارج
في هذه المسألة أقوال مختلفة ، فالبعض ذهب إلى وجود الحركة التوسّطيّة
هامش
( 1 ) القبسات : ص 204 .
( 2 ) نستعرض التعريفات الأخرى للحركة التوسّطيّة في البحوث التفصيليّة .