استمرار ذاته واختلاف نسبته إلى حدود المسافة ، وهو أمرٌ متّصلٌ منطبقٌ على المسافة ، منقسمٌ بانقسامها ، واحدٌ بوحدتها ، وهذا الأمر يسمّى الحركة القطعيّة ، والأوّل الحركة التوسّطية . والتوسّطيّة كأنّها فاعلة للقطعيّة .
مثال ذلك : النقطة المنتقلة كرأس مخروط ، مماسٍّ بسطح ، يرسم بحركته وسيلانه على ذلك السطح خطّاً ما ، فقد يعرض للنقطة مماسّةٌ منتقلةٌ يحصل من استمرارها على ذلك السطح خطٌّ تفرض فيه نقطة متوهّمة ليس شيءٌ منها فاعلة له ، أو جزءاً به ، بل متأخّرةٌ عنه » « 1 » .
تعريف الحركة القطعيّة
وهي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى ، وأنّ له - أي : للشيء - نسبةً إلى حدود المسافة المفروضة ، بمعنى : أنّ كلّ جزءٍ من أجزاء المسافة ينطبق على كلّ حدٍّ من حدود الحركة ، بحيث يمكن تقسيم الحركة إلى أجزاء بمقدارِ أجزاء المسافة ، وكلّ حدٍّ من حدود الحركة يكون فعليّةً للقوّة السابقة وقوّةً للفعليّة اللاحقة ، بمعنى أنّ أجزاء الحركة سيّالةٌ تدريجيّة ، وأنّ أجزاءها غير مجتمعةٍ في زمانٍ واحد ، وعليه يمكن تقسيم الحركة إلى أجزاء بمقدار أجزاء المسافة ، وتنقسم أجزاؤها إلى : أجزاء منصرمة ، وأجزاء حاليّة ، وأجزاء مستقبليّة .
ومن هنا يتّضح : أنّ الحركة القطعيّة نسبتها إلى أجزاء المسافة نسبة الكلّ إلى الجزء وليس نسبة الكلّي إلى الأفراد ، لأنّ الكلّ وهو الحركة ، ليس موجوداً بتمامه في كلّ جزء ، بل إنّ كلّ جزءٍ من ذلك الكلّ يوجد في كلّ جزءٍ من أجزاء المسافة ، ولذا تكون الحركة القطعيّة تقبل الانقسام إلى الأجزاء وتقبل الانصرام أيضاً .
هامش
( 1 ) الهداية الأثيريّة : ص 103 .