تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بحثهما في هذا الفصل قد يوهم أنّهما قسمان من الحركة ، كما يقوّي هذا الوهم ما في بعض كلمات الحكماء من التعبير ب - « انقسام الحركة إلى توسّطيّة وقطعيّة » ، ولذا جعل المصنّف في بداية الحكمة فصلًا مستقلّا خاصّاً بالحركة التوسّطيّة والقطعيّة ، ولم يجعل الانقسام إلى التوسّطيّة والقطعيّة تحت أقسام التغيّر . إذن : ما هو موجود في الواقع الخارجي ليس إلّا قسماً واحداً من الحركة وهو الحركة القطعيّة . نعم ، بينهما اشتراكٌ لفظيّ - كما يتّضح - وقد ذكرت الحركة التوسّطيّة في المقام من باب التنبيه على وجود معنىً آخر للحركة .

تعريف الحركة التوسّطيّة

الحركة التوسّطيّة هي حالةٌ بسيطةٌ يتّصف بها الجسم وهو بين المبدأ والمنتهى ، والمراد بالحالة البسيطة هي أنّها غير مركّبةٍ من أجزاء بالقوّة ؛ لكونها غير ممتدّة ، وذلك لأنّها متحقّقةٌ في كلّ حدٍّ من حدود الحركة ، ونسبتها إلى كلّ حدٍّ نسبةُ الكلّي إلى أفراده ، من قبيل : شخصٍ مسافرٍ من مدينةٍ إلى أخرى ، فهو في أيّ نقطة في الطريق - سواء كان متحرّكاً أو ساكناً - يقول : أنا في الطريق ، أي أنّه يصدق عليه أنّه بين المبدأ والمنتهى ، فهذه الصفة - وهي كون الجسم بين المبدأ والمنتهى - تتحقّق بعد أن يبدأ الجسم بالحركة ، فتصدق عليه صفة كونه بين المبدأ والمنتهى سواءٌ كان ساكناً أو مستمرّاً في المسير ، ونسبة هذه الصفة أو المفهوم - وهي أنّ الجسم بين المبدأ والمنتهى - نسبة الكلّي إلى أفراده وليست نسبة الكلّ إلى الأجزاء ، فهو بتمامه حاصل في كلّ جزء من أجزائه ، من قبيل إذا وجد فردٌ من الإنسان ، يكون الإنسان موجوداً بتمامه في هذا الفرد ، لا أنّ جزءاً من الإنسان يوجد في فرد وجزءاً آخر يوجد في فردٍ آخر ؛ لأنّ هذا الجسم المتحرّك أينما نضع يدنا عليه ، يصدق أنّه بين المبدأ والمنتهى ، ولا توجد له حالةٌ منتظرة ، بغضّ النظر عن أجزاء المسافة الواقعة بين المبدأ والمنتهى ، ولذا تعرّف الحركة