تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
التوسّطيّة بأنّها : كون الشيء بين المبدأ والمنتهى سواء كان ساكناً أم متحرّكاً . والحاصل : أنّ الحركة التوسّطيّة بسيطةٌ ثابتةٌ غير منقسمة ، لا أجزاء لها ؛ لأنّها وجودٌ واحدٌ ثابتٌ بين المبدأ والمنتهى ، يشغل كلّ المسافة بينهما ، نظير الدفعي الذي يتحقّق في حدود الحركة القطعيّة ، وعليه فالحركة التوسّطيّة لها نسبةٌ إلى الزمان ، لكن لا على وجه الانطباق عليه حتّى ينقسم بانقسامه ، بل على أن يكون هو بتمامه حاصلًا في كلّ جزءٍ من أجزائه وكلّ آنٍ من آناته ، والآنين اللذين هما طرفاه - وهما المبدأ والمنتهى - بخلاف الحركة القطعيّة التي هي مركّبةٌ سيّالةٌ تدريجيّة ، لها أجزاء غير مجتمعةٍ في زمانٍ واحد ، وتنقسم أجزاء لها إلى أجزاءٍ منصرمةٍ وحاليّةٍ ومقبلة ، كما سيأتي . قال صدر المتألّهين في شرح الهداية الأثيريّة : « لفظ الحركة يطلق على معنيين ، أحدهما : توسّط الشيء بين المبدأ والمنتهى ، بحيث أيّ حدّ يفرض في الوسط لا يكون ذلك الشيء قبل وصوله ولا بعده فيه ، بخلاف حدّي الطرفين ، فهذا هو صورة الحركة وهو صفةٌ واحدةٌ شخصيّةٌ غير متغيّرة بتبدّل حدود التوسّط ، إذ كون المتحرّك متوسّطاً ليس لأنّه في حدٍّ دون حدّ ، بل لأنّه على الصفة المذكورة . ثمّ إنّ ذلك التوسّط وإن كان بحسب ذاته واحداً شخصيّاً مستقرّاً ، لكن بواسطة نسبته إلى حدود المسافة الغير المتناهية بالفرض ممّا يقبل انقساماً بغير نهايةٍ بالفرض ، إذ له حدودٌ بالقوّة من جهة اتّصال موافاة حدود المسافة ، فهو مستقرّ بحسب الذات ، غير مستقرٍّ بحسب النسبة إلى تلك الحدود ، فكما أنّ كلّ حدٍّ في المسافة المتّصلة وكلّ نقطةٍ في الخطّ بين طرفيه لا يكون بالفعل ولكن بالقوّة ، فكذلك كون كلٍّ من هذه الأكوان لا يكون إلّا بالقوّة ، فهذا المعنى من الحركة وجوده بين صرافة القوّة ومحوضة الفعل ، فلذلك وسموها بأنّها كمالٌ أوّل لما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة ، وثانيهما ما يحصل من الأوّل بسبب