الحركة من الحدّ ) ، وعليه فلا يتحقّق التغيّر الدفعي إلّا بحركة .
فالجسم - مثلًا - حينما يكون سائراً من مكانٍ ويصل إلى مكانٍ آخر ، فاتّصل بشيءٍ آخر ، فهذا الاتّصال من الأمور الدفعيّة ، والحال كذلك في الانفصال ؛ لأنّه لكي يتمّ الانفصال فلابدّ أن يكون هناك جسمٌ متّصلٌ بجسمٍ آخر وانفصل عنه بالحركة . إذن : التغيّر الدفعي لا يحصل إلّا بحركة .
قال الشيخ الفيّاضي في تعليقه على نهاية الحكمة : « إنّ التغيّر الدفعي إنّما يتحقّق في الآن ، وإذا كان الآن طرفاً للزمان ، فالتغيّر الدفعي لا يتحقّق إلّا حيث تنتهي الحركة والزمان ، فالترك تغيّرٌ دفعيٌّ يحصل بالابتداء في الحركة ، والوصول تغيّرٌ دفعيٌّ يحصل بانتهاء الحركة .
وأمّا الوصول والترك اللذان يتصوّران في وسط الحركة فليسا إلّا باعتبار الذهن ، حيث إنّه يقسّم الحركة إلى جزئين بينهما آنٌ يتحقّق فيه الوصول والترك ، وإلّا فلا آن خارجيّاً بالفعل قبل انتهاء الحركة ، فلا تغيّر دفعيّ » « 1 » .
المبحث الثاني : الحركة التوسّطيّة والقطعيّة
قبل الولوج في بيان معنى الحركة التوسّطيّة والقطعيّة ينبغي التنبيه إلى أنّ هاتين الحركتين - التوسّطيّة والقطعيّة - ليستا قسمين للحركة .
بعبارة أخرى : إنّ الحركة لا تنقسم إلى حركةٍ توسّطيّة وقطعيّة ، وبنحو تكون الحركة مقسماً لهذين القسمين ، وإنّما يوجد اشتراكٌ لفظيٌّ بينهما لا معنويّ ، فالموجود في الواقع الخارجي ليس إلّا حركةً واحدة وهي الحركة القطعيّة ، أمّا التوسّطيّة فهو استعمالٌ آخر للحركة يشترك مع القطعيّة اشتراكاً لفظيّاً ؛ ولهذا ينبغي ترك ذكرهما في هذا الفصل المعنون ب - « انقسام التغيّر » لأنّ
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 780 .