متّصلٌ ممتدٌّ سيّالٌ تدريجيٌّ كلّ جزءٍ منه قوّةٌ للجزء اللاحق ، وفعليّةٌ للجزء السابق ، وعليه فإنّ التغيّر التدريجي هو الحركة ، فالحركة هي التغيّر تدريجيّاً ، فالتغيّر بمنزلة الجنس ، والتدريجيّ بمنزلة الفصل .
ومصداق التغيّر التدريجيّ في ذات الشيء ، هو : تبدّل الصور النوعيّة بناءً على أنّ الصور الجسمانيّة صورةٌ واحدةٌ سيّالة . ومصداق التغيّر التدريجي في عَرَض الشيء ، كما في ازدياد الكمّ بالنموّ وانتقاصه بالذبول .
القسم الثاني : التغيّر الدفعي . وهو خلاف التغيّر التدريجي ، فلا يوجد فيه امتدادٌ ولا اتّصال ، ولا سيلانٌ وتصرّمٌ وانقضاءٌ ونحوها من خصوصيّات تبدّل الصور ، بناءً على أنّ الصورة الأولى تفسد دفعةً وتحدث مكانها صورةٌ أخرى .
ومصداق التغيّر الدفعي في الأعراض هو تعاقب الأعراض المتضادّة .
والشيء المهمّ في المقام هو أنّنا قلنا : إنّ التغيّر التدريجي يلازم الحركة ، بل هو الحركة ، أمّا التغيّر الدفعي فيثار فيه السؤال التالي ، وهو : هل هو يلازم الحركة ؟
والجواب : من الواضح أنّ التغيّر الدفعيّ ليس هو الحركة ، لأنّه في قبال الحركة ، لكن لكي يتحقّق التغيّر الدفعي لابدّ من وجود الحركة ، لأنّه يحتاج إلى موضوعٍ يقبل التغيّر ، وقوّةٍ سابقة على حدوث التغيّر ، لأنّه حادثٌ زمانيّ ، وكلّ حادثٍ زمانيٍّ مسبوقٌ بمادّةٍ وقوّة ، وقد تقدّم في الفصل الثاني من هذه المرحلة أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل - سواءً كان بالتدرّج أم بالدفع - لا يتمّ إلّا بحركة .
لكن لمّا كان التغيّر دفعيّاً ، كان من المعاني المنطبقة على أجزاء الحركة كالوصول ( وهو انتهاء الحركة إلى حدٍّ وليس فيه تدريج ) والترك ( وهو ابتداء
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 138
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٨