وتعتبرُ تارةً بمعنى : كونِ الشيءِ بين المبدأ والمنتهى بحيث لهُ نسبةٌ إلى حدودِ المسافةِ المفروضةِ التي كلُّ واحدٍ منها فعليّةٌ للقوّةِ السابقةِ وقوّةٌ للفعليّةِ اللاحقة ، من حدٍّ يتركُه ومِن حدٍّ يستقبلُه . ولازمُ ذلكَ : الانقسامُ إلى الأجزاءِ ، والانصرامُ والتقضيّ تدريجاً ، وعدمُ اجتماعِ الأجزاءِ في الوجود ، وتسمّى : « الحركة القطعيّة » .
والاعتبارانِ جميعاً موجودانِ في الخارج ؛ لانطباقِهما عليه ، بمعنى : أنّ للحركةِ نسبةً إلى المبدأ والمنتهى ، لا يقتضي ذلك انقساماً ولا سيلاناً ، ونسبةً إلى المبدأ والمنتهى ، وحدودُ المسافة تقتضي سيلانَ الوجودِ والانقسام .
وأمّا ما يأخذُه الخيالُ مِن صورةِ الحركةِ بأخذِ الحدِّ بعدَ الحدّ منها ، وجمعِها صورةً متّصلةً مجتمعةَ الأجزاء ، فهو أمرٌ ذهنيٌّ غيرُ موجودٍ في الخارج ؛ لعدم جوازِ اجتماعِ أجزاءِ الحركةِ لو فُرِضَتْ لها أجزاء ، وإلّا كانتْ ثابتةً لا سيّالةً ، هذا خلف .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 136
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٦