تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الفصل الرابع : في انقسامِ التغيّر قد عرفتَ أنّ خروجَ الشيءِ من القوّةِ إلى الفعلِ لا يخلو مِن تغيُّر ، إمّا في ذاتِه ، أو في أحوالِ ذاتِه . وإن شئتَ فقُلْ : إمّا في ذاتيِّهِ ، كما في تحوّلِ نوعٍ جوهريٍّ إلى نوعٍ آخرَ جوهريّ ، أو في عرضيِّهِ كتغيُّرِ الشيءِ في أحوالِه العرضيّة . ثمّ التغيّرُ إمّا تدريجيٌّ وإمّا دفعيٌّ بخلافه . والتغيّرُ التدريجيُّ - ولازمُه إمكانُ الانقسامِ إلى أجزاءٍ لا قرارَ لها ولا اجتماعَ في الوجود - هو الحركة . والتغيّرُ الدفعيُّ - بما أنّه يحتاجُ إلى موضوعٍ يقبلُ التغيُّرَ وقوّةٍ سابقةٍ على حدوثِ التغيّرِ - لا يتحقّقُ إلّا بحركةٍ ؛ لما عرفتَ أنّ الخروجَ مِن القوِّة إلى الفعلِ كيفما فُرِضَ لا يتمُّ إلّا بحركة ، غيرَ أنّه لمّا كان تغيّراً دفعيّاً ، كان مِن المعاني المنطبقةِ على أجزاءِ الحركةِ الآنيّة ، كالوصولِ والتركِ والاتّصالِ والانفصال . فالتغيّرُ كيفما فُرِضَ ، لا يتمُّ إلّا بحركة . ثمّ الحركةُ تُعتبرُ تارةً بمعنى : كونِ الشيءِ المتحرّكِ بينَ المبدأ والمنتهى ، بحيثُ كلُّ حدٍّ من حدودِ المسافة فُرِضَ ، فهو ليس قبلَه وبعدَه فيه ، وهي حالةٌ بسيطةٌ ثابتةٌ غيرُ منقسمةٍ ، وتسمّى : ( الحركةَ التوسّطيّة ) .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 135 | السيد كمال الحيدري