والسطح والزمان . فلا يلزم من صدق الحركة على الخارج كون الشيء بصرف النظر عن حمل الحركة عليها أمراً غير تدريجيّ ، كما لا يلزم منه وجود كونٍ آنيّ أو أكوان آنيّةٍ لنفس الحركة ، كما ربّما يتوهّم . ولعلّ من هذا التوهّم نشأ القول بأنّ الحركة التوسّطيّة تكال بالآن السيّال ، فليُتأمّل » « 1 » .
وعرّفها الشيخ مصباح بأنّها التغيّر التدريجي ، حيث قال : « والأحسن أن يقال : الحركة هي التغيّر التدريجي . فالتغيّر بمنزلة الجنس للحركة ، والتدريجي بمنزلة الفصل لها ، يخرج به التغيّر الدفعي . ومن وجوه حسن هذا التعريف قلّة ألفاظه ، وخلوه عن المفاهيم الغامضة المحتاجة إلى التبيين ، أو المشتركة المحتاجة إلى التعيين ، أو الخارجة من حقيقة الحركة من غير ضرورة إلى استخدامها » « 2 » .
( 3 ) رأي المتكلّمين في وجود الحركة في الخارج
نقل ابن حزم - في كتاب الفصل في ذيل عنوان ( المعاني التي يسمّيها أهل الكلام اللطائف والكلام في السحر والمعجزات ) - أقوالًا مختلفة من المتقدّمين في خصوص وجود الحركة والسكون وعدمها . وأهمّ هذه الأقوال خمسة وهي كالتالي :
القول الأوّل : عدم وجود الحركة في الخارج وأنّ جميع الموجودات ساكنة ، ونسب هذا القول إلى معمّر بن عمرو العطّار ، وهو من زعماء المعتزلة .
القول الثاني : لا يوجد سكون في الخارج ، والسكون هو نحوٌ من الحركة ، ولذا أطلق عليها حركة اعتماد ، ونسب هذا القول إلى إبراهيم بن سيّار
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 302 ) ص 298 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : رقم ( 299 ) ص 290 .