« وأمّا عندنا فالحركة ليست من الهويّات الخارجيّة ، بل هي أمرٌ عقليّ معناها نفس الخروج من القوّة إلى الفعل على التدريج ، وهو كسائر المفهومات الاعتباريّة التي تصلح لأن تكون عنواناً لحقيقةٍ خارجيّة ، والذي ينتزع منه هذا المعنى المصدريّ هو الذات الخارجيّة التي يخرج وجودها من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، فوجوده لا محالة تدريجيّ ، وحدوثه بعينه يلزم الزوال وانقطاع بعضها عن بعضٍ عين الاتّصال ، وليس هذا الذي ذكرناه صفة الحركة ؛ لأنّه ليست في الحركة حركةٌ وليس لها وجودٌ تدريجيّ ، بل هي عبارةٌ عن تدريج وجود شيءٍ آخر وخروجه إلى الفعل يسيراً يسيراً ، فالحركة عبارةٌ عن متحرّكيّة شيءٍ آخر في الحصول لا متحرّكيّة نفسها ، وإلّا لتسلسلت الحركات إلى غير نهاية ، والذي يتدرّج وجوده بالذات هو بعض أنواع المقولات » « 1 » .
وقال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة : « إنّ الحركة - كما حقّقها صدر المتألّهين - ليست من العوارض الخارجيّة للأشياء ، بل هي من العوارض التحليليّة للوجود ، فمن الوجود ما هو ثابتٌ ومنه ما هو سيّال ، فكما أنّ الثبات ليس أمراً عارضاً للموجود الثابت ، كذلك الحركة والسيلان والتدرّج ليس أمراً عارضاً للموجود السيّال ، وإنّما العقل ينتزع من الأوّل مفهوم الثبات ، ومن الثاني مفهوم السيلان والتدرّج والحركة ، فليس بإزاء مفهوم الحركة في الخارج إلّا نحو وجود الموجودات المتحرّكة . والوجود السيّال وجودٌ واحدٌ متّصلٌ ممتدّ ، وليس له أجزاء بالفعل ولا حدود متميّزة ، وحدوث الحدّ والجزء بالفعل يساوق انقطاع الحركة وانفصام الوحدة ، ولكنّ الانقسام بالقوّة لا يقف إلى نهاية ، كما هو الشأن في كلّ امتدادٍ وبُعد ، كالخطّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ص 284 .