تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
في مكانه . وهذا هو السكون . وبالالتفات إلى انحصار الأكوان في أربعة أنواعٍ معلومة ، نعرف أنّ ماهيّة الحركة عند المتكلّمين هي عبارةٌ عن الحصول الأوّل في المكان الثاني ، وتعريف السكون عندهم هو الحصول الثاني في المكان الأوّل . والمراد من السكون هنا ما هو أعمّ من الحقيقي والتقديري . وهذا ما يصرّح به التفتازاني بقوله : « وعلى الثاني ، إن كان مسبوقاً بحصوله في حيّزٍ آخر فهو الحركة ، وإن كان مسبوقاً بحصوله في ذلك الحيّز فيكون السكون حصولًا ثانياً في حيّزٍ أوّل والحركة حصولًا أوّل في حيّزٍ ثانٍ . وأوّليّة الحيّز في السكون قد لا يكون تحقيقاً بل تقديراً ، كما في الساكن الذي لا يتحرّك قطعاً ، فلا يحصل في حيّزٍ ثانٍ ، وكذا أوّليّة الحصول في الحركة ؛ لجواز أن ينعدم المتحرّك في آن انقطاع الحركة ، فلا يتحقّق له حصولٌ ثانٍ » « 1 » . وذهب بعض المتكلّمين إلى تعريف الحركة بأنّها كونان في آنين في مكانين ، والسكون كونان في آنين في مكانٍ واحد . وأورد التهانوي على هذا التعريف بقوله : « قيل : الحركة كونان في آنين في مكانين ، والسكون كونان في آنين في مكانٍ واحد . ويرد عليه : أنّ ما أحدث في مكانٍ واستقرّ فيه آنين ، وانتقل منه في الآن الثالث إلى مكانٍ آخر ، لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءاً من الحركة والسكون ، فإنّ هذا الكون مع الكون الأوّل يكون سكوناً ، ومع الثالث يكون حركةً ، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات ، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه - أعني الآن الثاني - شارعاً في الحركة . فالحقّ هو المعنى المتبادر من التعريف ؛ ولذا قيل : الحركة
هامش
( 1 ) شرح المقاصد للتفتازاني : ج 1 ص 255 .