وذهبت طائفةٌ إلى إثبات الحركة والسكون وأنّ كلّ ذلك أعراض ، وهو الحقّ » « 1 » .
وعلى هذا فإنّ ابن حزم يذهب إلى أنّ الحركة والسكون من الأعراض ، لكنّ متأخّري المتكلّمين أنكروا وجود الأعراض وقالوا : إنّ الأعراض النسبيّة اعتباريّة ، لكنّهم مع ذلك يعترفون بوجود مقولة الأين وتحقّق أنواع الأكوان في الخارج .
يقول القاضي عقد الدين في « المواقف » في بيان وجود الأكوان الأربعة : « الفصل الأوّل في مباحث المتكلّمين في الأكوان ، وفيه مقاصد ، الأوّل : المتكلّمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبيّة فقد اعترفوا بالأين وسمّوه بالكون » « 2 » .
وفي المقصد الثالث من هذا الكتاب ادّعى بداهة وجود الأكوان ، حيث قال : « المقصد الثالث : الكون وجوده ضروريّ ، وكذا الأنواع الأربعة » « 3 » .
واستدلّ الفخر الرازي - في كتاب المحصّل - على وجود الأكوان ، حيث يقول : « والدليل على وجود هذه المعاني : أنّ الجوهر يحرّك بعد أن لم يكن متحرّكاً . والتغيّر من أمرٍ إلى أمر يستدعي وجود الصفة » « 4 » .
وممّن يقول بأنّ وجود الأكوان ضروريٌّ : التفتازاني في « المقاصد » حيث يقول : « الفصل الرابع في الأين ، وهو الكون في الحيّز ، وسلوكه على طريقين . . . الأوّل للمتكلّمين وهو بحثان : البحث الأوّل : الكون وجوده ضروريّ ،
هامش
( 1 ) الفصل : ج 5 ص 55 - 59 .
( 2 ) شرح المواقف .
( 3 ) شرح المواقف .
( 4 ) المحصّل : ص 66 .