تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

تعريف المتكلّمين للحركة

عرّف المتكلّمون الحركة بأنّها حصولٌ أوّل في المكان الثاني ، وسكونٌ وحصولٌ ثان في المكان الأوّل « 1 » . وتقدّم أنّ المتكلّمين يعتقدون بأنّ الحركة مختصّةٌ بمقولة الأين . ففي بحث الجواهر والأعراض ، وضمن بيان أنواع الأكوان ، يقولون : كلّما حصل الجوهر في مكان ، فهو بملاحظة جوهرٍ آخر لا يخرج من حالتين : الحالة الأولى : الحالة التي تفصل بين الجوهرين ، وهذه الحالة هي كون الافتراق إمّا فاصلة حقيقيّة ، أو تقديريّة . والفاصلة التقديريّة مثل : وقوع الخلأ بين الجوهرين . وعليه يمكن وجود الفاصلة ، لكنّها ليست فاصلةً فعليّة ، ولهذا أخذ المتكلّمون في التعريف لفظ إمكان الافتراق ، وهذا ما يذكره التفتازاني في شرح المقاصد بقوله : « واعتبر إمكان تخلّل الثالث دون تحقّقه ليشمل افتراق الجوهرين بتخلّل الخلاء فإنّه لا ثالث بينهما بالفعل ، بل بالإمكان » « 2 » . والحالة الثانية : التي لا يمكن للجوهر الثالث أن يحقّق فاصلة ، وهذه الحالة هي حالة الاجتماع ، أي : كلّما حصل جوهرٌ في مكانٍ بدون اعتبار جوهرٍ آخر ، وهذا الفرض له صورتان : الصورة الأولى : إنّ حصول الجوهر في مكانٍ مسبوقٌ بحصول نفس الجوهر في مكان آخر ، وهذه الحالة هي الحركة . الصورة الثانية : حصول الجوهر في مكانٍ مسبوقٍ بحصول نفس الجوهر
هامش
( 1 ) انظر موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي : ص 260 ، النصّ . ( 2 ) شرح المقاصد : ج 1 ص 255 .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري