وفي الفصل الثاني من المقالة الثالثة في حكمة الإشراق ، في بيان قِدم العالم وحركات الفلك ، يفسّر ماهيّة الحركة فيقول : « كلّ هيئةٍ لا يتصوّر ثباتها هي الحركة » « 1 » .
ويقول قطب الدين الشيرازي - بعد أن يختار هذا التعريف - : إنّ أفضل تعريفٍ للحركة هو تعريف شيخ الإشراق ، ففي شرح حكمة الإشراق وبعد بيان التعريف المذكور يقول : « وهو تعريف مطّرد ومنعكس ، لأنّ الموجودات الممكنة تنحصر عنده في خمسة أقسام : الجوهر والكمّ والكيف والإضافة والحركة . فبالهيئة خرج الجوهر ، وبكونها ( لا يتصوّر ثباتها ) وما هو ثابت [ من الكمّ والكيف والإضافة ، وخرج الزمان الذي هو من أقسام الكمّ ، لأنّه وإن كان أيضاً هيئة لا يتصوّر ثباتها ] ، ولكن لا لماهيّتها وذاتها ، بل لغيرهما ، وهو محلّه الذي هو الحركة ، لما ستعلم أنّ الزمان مقدار الحركة من حيث لا يجتمع أجزاؤه الفرضيّة معاً . وهو احتراز عن المسافة ، فإنّها أيضاً مقدارها ، ولكن لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث يثبت أجزاؤها الفرضيّة معاً » « 2 » .
نقد صدر المتألّهين لتعريف شيخ الإشراق
صدر المتألّهين في « التعليقات » ينتقد تعريف شيخ الإشراق للحركة ويرى أنّ حقيقة الحركة هي عين التجدّد وعدم الثبات ، وليست الهيئة التي لها تجدّد وثبات « 3 » .
هامش
( 1 ) حكمة الإشراق : ص 172 .
( 2 ) شرح حكمة الإشراق ( قطب الدين الشيرازي ) ص 379 .
( 3 ) التعليقات على حكمة الإشراق : ص 394 ، نقلًا عن ( حركت وأقسام آن [ الحركة وأقسامها ] ) بالفارسيّة ، للدكتور حسن ملك شاهي .