تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وبهذا الاعتبار يعرّف الحركة : بأنّها كمالٌ أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة . وثانيهما : أن يكون الشيء الذي يخرج إلى الفعل أن يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة . فإن كان حصول ذلك الشيء يجعله نوعاً غير ما كان قبل الحصول ، يسمّى كمالًا أوّل . وما يصدر عنه بعد تنوّعه من حيث هو ذلك النوع ، يسمّى كمالًا ثانياً ، وبهذا الاعتبار يعرّف النفس بأنّها كمالٌ أوّل لجسمٍ طبيعيٍّ آليٍّ ذي حياة بالقوّة ، والصور التي يحصل للمركّبات ويجعلها أنواعاً ، ويمكن أن يزول عنها لا إلى بدل ، كصور المعادن والنباتات والحيوانات ، لا كصور العناصر ، يسمّى صوراً كماليّة » « 1 » . قطب الدين الرازي في النمط الثالث من المحاكمات في مقام بيان أجزاء التعريف ، ذكر أيضاً أنّ الكمال يطلق على نوعين : أحدهما فعليّ ، والآخر تدريجيّ ، حيث قال : « الكمال فهو ما يتمّ به النوع في ذاته أو صفاته . أمّا في ذاته فكصورة السرير ، فإنّه كمالٌ للخشب السريري لا يتمّ السرير إلّا بها . وأمّا في صفاته فكالحركة ، فإنّها كمالٌ للجسم المتحرّك لا يتمّ إلّا بها . والكمال الأوّل ما يتمّ به النوع في ذاته ، أو يقال ما يصير به النوع نوعاً بالفعل ، وهو المنوّع - على ما مرّ - والكمال الثاني يتبع النوع من عوارضه ، فالكمال الأوّل تتوقّف الذات عليه ، والكمال الثاني يتوقّف على الذات . وقد يطلق الكمال الأوّل على معنى آخر ، وهو كمال ثانٍ يترتّب عليه كمالٌ آخر كالحركة » « 2 » . أمّا ابن سينا فهو على خلاف ابن رشد ، حيث تصرّف في تعريف أرسطو ، فقال : « الحركة كمالٌ أوّل لما هو بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة » « 3 » .
هامش
( 1 ) حكمة العين وشرحه ، نجم الدين علي الكاتبي : ص 421 . ( 2 ) المحاكمات بين شرحي الإشارات : ج 2 ص 289 . ( 3 ) طبيعيّات الشفاء ، فنّ السماع الطبيعي ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية : ص 81 .