تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

تعريف أرسطو للحركة

أرسطو لم يقبل تعريف الحركة بالخروج التدريجيّ من القوّة إلى الفعل ، لأنّ معنى التدرّج يتوقّف فهمه على معنى الزمان ، ومعنى الزمان يتوقّف على تعريف الحركة ، فيلزم الدور . ولأجل الاحتراز من الدور في التعريف ، عرّف الحركة بلازم التدريج ونحوه ، ولذا نجد أنّ تعريف أرسطو مقبولٌ عند أكثر حكماء الإسلام . وهذا المعنى يذكره ابن سينا في طبيعيّات الشفاء فيقول : « ولولا أنّ الزمان ممّا نضطرّ في تحديده إلى أن تؤخذ الحركة في حدّه ، وأنّ الاتّصال والتدريج قد يؤخذ الزمان في حدّهما ، والدفعة أيضاً فإنّها قد يؤخذ الآن في حدّها ، فيقال : هو ما يكون في آن ، والآن يؤخذ الزمان في حدّه ، لأنّه طرفه ، الحركة يؤخذ الزمان في حدّها ، ليسهل علينا أن نقول : إنّ الحركة خروجٌ عن القوّة إلى الفعل في زمان ، أو على الاتّصال أو الدفعة . لكن جميع هذه الرسوم يتضمّن بياناً دوريّاً خفيّاً ، فاضطرّ مفيدنا هذه الصناعة إلى أن سلك في ذلك نهجاً آخر » « 1 » . ولذا عرّفها بأنّها « كمالٌ أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة » « 2 » . قال ابن رشد - بعد أن نقل تعريف أرسطو للحركة - : « إنّما اشترط فيه من جهة ما هو بالقوّة لأنّه فصل الحركة الخاصّ الذي يحفظ وجودها على جهة ما يحفظ فصول الموجودات وجودها ، لأنّ الكمال كما قلنا صنفان : إمّا كمالٌ محضٌ لا يكون فيه شيءٌ من القوّة أصلًا وهو نهاية الحركة الذي إذا بلغته كفّت وفسدت ، وذلك مثل الأبيض يتحرّك إلى أن يصير أسود ، وإمّا كمال يحفظ ما
هامش
( 1 ) طبيعيّات الشفاء ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية : ص 81 . ( 2 ) طبيعيّات الشفاء : ج 1 ص 83 .