تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالقوّة ولا يوجد إلّا بوجود القوّة مقترنةً به ، وهذا المعنى هو المسمّى حركة . ولذلك قد يظهر أنّ الحركة من الأمور المتّصلة ، لأنّه متى وقفت وتعيّن منها جزءٌ يمكن أن يشار إليه ، فقد بطل فصلها الخاصّ بها وجد الصنف الآخر من الكمال المحض ، وإن تحرّكت بعده فإنّما ذلك من جهة ما لها قوّةٌ أخرى » « 1 » . التهانوي في « كشّاف اصطلاحات الفنون » في بيان قيود تعريف أرسطو قال : « وبقيد الأوّل تخرج الكمالات الثانية ، وبقيد الحيثيّة المتعلّقة بالأوّل تخرج الكمالات الأولى على الإطلاق ، أعني الصورة النوعيّة لأنواع الأجسام والصور الجسميّة للجسم المطلق ، فإنّها كمالاتٌ أولى لما بالقوّة ، لكن لا من هذه الحيثيّة بل مطلقاً ، لأنّ تحصيل هذه الأنواع والجسم المطلق في نفسه إنّما هو بهذه الصور ، وما عداها من أحوالها تابعةٌ لها ، بخلاف الحركة فإنّها كمالٌ أوّل من هذه الحيثيّة فقط ؛ وذلك لأنّ الحركة في الحقيقة من الكمالات الثانية بالقياس إلى الصور النوعيّة . وإنّما اتّصفت بالأوّليّة لاستلزامها ترتّب كمالٍ آخر عليها بحيث يجب كونه بالقوّة معها ، فهي أوّل بالقياس إلى ذلك الكمال ، وكونه بالقوّة معها لا مطلقاً . فالحاصل : أنّ الحركة كمالٌ أوّل للجسم الذي هو بالقوّة في كماله الثاني بحيث يكون أوّليّته من جهة الأمر الذي هو له بالقوّة بأن تكون أوّليّة هذا الكمال بالنسبة إليه » « 2 » . والفخر الرازي تبع ابن سينا باختياره لتعريف أرسطو للحركة بالكمال ، حيث قال : « ثمّ إنّ المتقدّمين لمّا استقبحوا هذا النوع من التعريف سلكوا في
هامش
( 1 ) السماع الطبيعي : ص 46 . ( 2 ) كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم : ج 1 ص 652 .