تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تعريف الحركة نهجاً آخر ، فقالوا : الحركة أمرٌ ممكن الحصول للشيء ، وكلّ ما يمكن حصوله للشيء فإنّ حصوله كمالٌ لذلك الشيء ، فالحركة إذن كمالٌ لما يمكن أن يتحرّك ، ولكنّها تفارق سائر الكمالات من حيث إنّه لا حقيقة لها إلّا التأدّي إلى الغير والسلوك إليه ، وما كان كذلك فلا محالة له خاصّيّتان : إحداهما : أنّه لابدّ هناك من مطلوب ممكن الحصول ليكون التوجّه توجّهاً إليه . وأخراهما : أنّ ذلك التوجّه ما دام موجوداً فقد بقي منه شيءٌ بالقوّة . فإنّ المتحرّك إنّما يكون متحرّكاً بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود . وما دام كذلك ، فقد بقي منه شيءٌ بالقوّة ، فإذن هويّة الحركة متعلّقةٌ بأن يبقى شيٌءٌ منها بالقوّة ، وبأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلًا بالفعل . وأمّا سائر الكمالات فلا توجد فيها واحدةٌ من هاتين الخاصّيّتين ، فإنّ الشيء إذا كان مربّعاً بالقوّة ثمّ صار مربّعاً بالفعل ، فحصول المربّعيّة - من حيث هي هي - لا يوجب أن ينقضي ويستعقب شيئاً غيره ، وأيضاً فعند حصوله لا يبقى منه شيءٌ بالقوّة » « 1 » . قال صاحب شرح العين : « وقال أفضل المحقّقين نصير الدين ( رحمة الله ) : كلّ ما يكون في شيء بالقوّة ثمّ يخرج فيه إلى الفعل ، فإن كان خروجه إلى الفعل أليق بذلك الشيء من لا خروجه وأصلح له ، فهو من تلك الحيثيّة كمالٌ له ، ثمّ الكمال ينقسم إلى أوّل وثانٍ ؛ وذلك باعتبارين : أوّلهما : أن يكون الشيء الذي يخرج من القوّة إلى الفعل ، لا يكون من شأنه أن يخرج بتمامه دفعة ، فيسمّى ما يخرج فيه منه إلى الفعل قبل خروج تمامه كمالًا أوّل ، وكماله الذي يتوخّاه ويقصده بعد تقدير خروجه إلى الفعل كمالًا ثانياً ،
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيات والطبيعيّات : ج 1 ص 547 .