تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وهذا لا فرق بين أن يكون تشنيعه عليه بقول كان قد قاله سابقاً أو يجرّه إليه بسؤال أو نحوه ، مثل أن يوجّه إليه سؤالًا يردّده بين طرفين غير مردَّدين بين النفي والإثبات ، فيكون لهما وجه ثالث أو رابع لا يذكره ويخفيه على الخصم . ولا شكّ أنّ الترديد بين شيئين فقط ، يوهم لأوّل وهلة الحصر فيهما ، فقد يظنّ الخصم الحصر ، فيوقعه بما يوجب التشنيع عليه . كأن يقول له : هل تعتقد أنّ طاعة الحكومة لازمة في كلّ شيء ؟ أو ليست لازمة أبداً ؟ فإن قال بالأوّل فقد تفرض الحكومة مخالفة ضميره أو واجبه الديني أو الوطني ، وهذا شنيع . وإن قال بالثاني ، فإنّ هذا قد يوجب الإخلال بالنظام أو الوقوع في المهالك ، وهذا شنيع أيضاً ، فيكون الاعتراف به مجالًا للتشنيع عليه . وقد يغفل الخصم المسؤول عن وجه ثالث فيه التفصيل بين الرأيين لينقذ نفسه من هذه الورطة ] . وإليك هذا النحو من التغليط بصورة المحاورة بين خصمين لا شكّ يعيشان في ظلّ نظام حكم جائر مستبدّ ، لا يقيم للإنسان حقّاً ولا وزناً ، كما هو حال أكثر أنظمة الحكم في عالمنا العربي والإسلامي : زيد : ماذا تقول يا عمرو في طاعة الحكومة ، هل يجب طاعتها في كلّ شيء أم يجب مخالفتها في كلّ شيء ؟ فإن قلت بالأوّل إذن لابدّ أن تمتثل أمر الحكومة فيما لو أمرتك بعدم الصلاة والصوم والعبادة مطلقاً . وإن قلت بالثاني ولا أظنّك تجرؤ حتّى على التفكير في مثل هذا فضلًا عن القيام به . عمرو الذي اعتقد غلطاً أنّ القسمة ثنائية مردّدة بين النفي والإثبات سيقع في حيرة بين أمرين يلزم من كلّ منهما التشنيع عليه ، أمّا الأوّل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأمّا الثاني فيلزم منه الوقوع في مهالك يعرفها من يعيش في ظلّ الأنظمة المذكورة التي عناها الشاعر بقوله :