تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
التعصّب والشحناء والبغضاء ، فإذا ما اتّصل بها شخص وتكلّم بما لا تهواه أنفسهم شوّشوا عليه ، وإن لم يستطيعوا وبّخوه وأغفلوا الخطّ في وجهه . إنّما يعجل من يخاف الفوت ، ويحتاج إلى الظلم الضعيف . [ ومن نافلة القول أن نذكر أنّ أكثر من يتصدّى للخصام والجدل في العقائد والنقد والرّد في المذاهب الاجتماعية والسياسية هم من أولئك خفيفي الميزان ] ، كما وجدنا بعضهم حيث ظلّ يرفع عقيرته مجعجعاً ومتّحدياً وهو ليس أهلًا للبحث لا شكلا ولا مضموناً ، فتمّ تجاهله ومن كان على شاكلته إلى أن قرّ القرار الردّ على ترهاته حرصاً على الآخرين خشية أن ينخدعوا بافترائه الذي لا يكلّ ولا يملّ ، فارتد السحر على الساحر بحول منه تعالى وقوّته . إذن عندما تجد أهل العلم يحاورون أهل السفاهة والجاهلة فإنهم لا يحارورن هؤلاء وإنّما يحارون الآخرين حتّى لا يقعوا فريسة التضليل والأكاذيب [ وإلا فالعلماء والمثقّفون أكثر أدباً وصوناً لكلامهم وحرصاً على سلامة بيانهم ، وإن تعصّبوا وغالطوا . أمّا طلّاب الحقّ المخلصون له من العلماء فهم النخبة المختارة من البشر الذين يندر وجودهم ندرة الماس في الفحم ، لا يتعصبّون لغير الحقّ ، ولا يغالطون إلّا في الحق ] ، فالحقّ قبلتهم يدورون معه حيثما دار ، ولا تأخذهم في هذا لومة لائم ، فإذا كان الحقّ لا يُتوصّل إليه إلّا بالبرهان أعطوه بلا مهلة ، وإلّا فيتوسلون الطرق المناسبة التي توصل إلى الحق ، فالمغالطة عندهم طريق غير مباشرة للوصول إلى الحقّ [ رحمة بالناس وشفقة على عقائدهم ] . هذه هي مسؤولية العالم المخلص ، شفيق رحيم ، يعمل جاهداً لكي يرسخ عقائد الناس التي يرتبط بها مصيرهم ومآلهم ، وقد قدّم العلماء المخلصون في سبيل ذلك حتّى الأرواح رخيصة فمضوا شهداء سعداء لأنهم قُتلوا في سبيل
شرح كتاب المنطق — صفحة 405 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد