تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
[ 3 . أن يثير في نفسه الغضب أو الشعور بنقصه ، فيربك عليه تفكيره وتوجّه ذهنه ، مثل أن يشتمه أو يقدح فيه أو يخجله أو يحقّره أو يستهزئ به أو يسفّهه أو يسأله عن أشياء يجهلها أو يلفت نظر الحاضرين إلى ما فيه من عيوب جسمية أو نفسية ] ، ممّا يؤسف له أن هذا الأسلوب من التعامل مع الأفكار موجود قديماً وحديثاً ، حيث يكون البحث فكرياً بين طرفين فيلجأ الطرف الذي لا طاقة له على الخوض في ذلك البحث وهو يريد الغلبة أمام الحاضرين إلى أساليب لا تمتّ إلى البحث بصلة ، كأن يستدلّ على خطأ كلام الخصم بأنه من عائلة لا عهد لها بالعلم والمعرفة ، أو من عائلة فقيرة فيقول له مثلًا : منذ متى صرت أهل ثقافة ومعرفة وآباؤك وأجدادك ما كانوا إلّا مهرولين من الصباح إلى المساء وراء رغيف الخبر وغالباً ما كانوا لا يدركونه ؟ ! ! أو يقال للخصم الذي يعاني ضعفاً في بصره وقد قال : أنا أرى ، بالقول : ترى ؟ ! كيف ترى وأنت تضع نظارة ثخنها كالوسادة ؟ أو يقال في معرض نقد فرنسيس بيكون ؛ كيف يكون فيلسوفاً وقد فصل من عمله لأنه احتال واختلس . [ 4 . أن يستعمل معه الألفاظ الغريبة والمصطلحات غير المتداولة والعبارات المغلقة ، فيحيّره ولا يدري ما يُجيب به ، فيغلط . 5 . أن يدسّ في كلامه الحشو والزوائد الخارجة عن الصدد ] المطلوب ( أو الكلام غير المفهوم أو يطوّل في كلامه تطويلًا مملًّا ، بما يجعله يفقد الإحاطة بجميع الكلام وربط صدره بذيله ] . لذلك لابدّ للخصم أن لا يفتح مجالًا لمثل هذا التطويل ، وإن لم يفلح فليطلب منه تلخيص ما أفاده ، فلعله يكون قد نسي ما تكلّم به لطوله أوّلًا ، ولأنه لا يعنيه ثانياً ، فيوقع الخصم في الحفرة التي حفرها له . [ 6 . أن يستعين على إسكاته وإرباكه برفع الصوت والصراخ وحركات