تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الشرح تقدّم أنّ أجزاء المعارضة تارة تكون ذاتية وأخرى عرضية ، والذاتية تارة تكون لفظية وأخرى معنوية ، وقد تمّ الحديث حول الأجزاء الذاتية بكلا شقّيها اللفظي والمعنوي ، وما بقي إلّا الحديث حول الأجزاء العرضية للمغالطة وهي إنّما يعتمد عليها من لا باع له في مجاراة محاوره بالدليل ، حقاً كان أم غير حقّ ، فيلجأ هذا الإنسان العاجز لمعاركة خصمه بأساليب لا يراها أهل العلم والمعرفة لائقة بشأنهم ، وهذا نسمعه ونراه في هذه الآونة وكذلك نقرؤه حيث يلجأ من لا حول ولا قوّة له على مقارعة الحجة بالحجة والرأي بالرأي إلى التهريج والصراخ والشتائم والاستهزاء بالآخر ظناً أن هذا الأسلوب يحفظ ماء وجهه وأنه يستيطع أن يسجّل نقاطاً علمية على خصومه الفكريين . ولعمري هذا الظنّ مصداق الظنّ الذي هو إثم وعار وشنار على صاحبه ، حيث نجد نتائجه العكسية ترتدُّ سلباً على صاحبه ، فيصبح مقيت الطلعة ثقيل الإطلالة لا يُعبأ به ولا بما تقوّله ، وذلك لأنه توسّل وسيلة واعتمد أسلوباً لا يعتمده من عنده المعارف الحقّة التي تزوّده بقوّة إقناعية لا تقاوم . لذلك قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : [ أجزاء الصناعة العرضية وهي الأمور الخارجة عن نفس متن التبكيت ، ومع ذلك موجبة لوقوع الغير في الغلط . ويلتجئ إليهاغالباً من يقصر باعه عن مجاراة خصمه بالكلام المقبول والقياس الذي عليه سمة البرهان أو الجدل . والحقد على الخصم والتعصّب الأعمى لرأي أو مذهب هما اللذان يدعوان خفيف الميزان في المعرفة إلى اتخاذ هذه السبل في المغالطة ، حينما يعجز عن المغالطة في نفس القياس التبكيتي ] حيث نجد الكثير من فضائيات هذا الزمان التي تتصدى للبحث العقائدي تقدّم المقدّمات العديدة في أنها تعتمد المنطق وتبتعد عن