وهذا لا فرق بين أن يكون تشنيعه عليه بقول كان قد قاله سابقاً أو يجرّه إليه بسؤال أو نحوه ، مثل أن يوجّه إليه سؤالًا يردّده بين طرفين غير مردّدين بين النفي والإثبات ، فيكون لهما وجه ثالث أو رابع لا يذكره ويخفيه على الخصم . ولا شكّ أنّ الترديد بين شيئين فقط يوهم لأوّل وهلة الحصر فيهما ، فقد يظنّ الخصم الحصر فيوقعه بما يوجب التشنيع عليه . كأن يقول له : هل تعتقد أنّ طاعة الحكومة لازمة في كلّ شيء ؟ أو ليست لازمة أبداً ؟ فإن قال بالأوّل فقد تفرض الحكومة مخالفة ضميره أو واجبه الديني أو الوطني ، وهذا شنيع . وإن قال بالثاني ، فإنّ هذا قد يوجب الاخلال بالنظام أو الوقوع في المهالك ، وهذا شنيع أيضاً ، فيكون الاعتراف به مجالًا للتشنيع عليه . وقد يغفل الخصم المسؤول عن وجه ثالث فيه التفصيل بين الرأيين لينقذ نفسه من هذه الورطة .
وهذا ونحوه قد يوجب ارتباك الخصم وحيرته ، فيغلط في اختياره ورأيه ويضيع عليه وجه الصواب .
2 . أن يدفعه إلى القول الباطل أو الشنيع ، بأن يخدعه ليقول ذلك وهو غافل ، فيوقعه في الغلط ، إمّا بسؤال أو محاورة يوهمه فيها خلاف الواقع والمشهور .
3 . أن يثير في نفسه الغضب أو الشعور بنقصه ، فيربك عليه تفكيره وتوجّه ذهنه ، مثل أن يشتمه أو يقدح فيه أو يخجله أو يحقّره أو يستهزئ به أو يسفّهه أو يسأله عن أشياء يجهلها ، أو يلفت نظر الحاضرين إلى ما فيه من عيوب جسمية أو نفسية .
4 . أن يستعمل معه الألفاظ الغريبة والمصطلحات غير المتداولة والعبارات المغلقة ، فيحيّره ولا يدري ما يُجيب به ، فيغلط .
5 . أن يدسّ في كلامه الحشو والزوائد الخارجة عن الصدد ، أو الكلام
شرح كتاب المنطق — صفحة 402
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٢