أجزاء الصناعة العرضية
وهي الأمور الخارجة عن نفس متن التبكيت ، ومع ذلك موجبة لوقوع الغير في الغلط .
ويلتجئ إليها من يقصر باعه عن مجاراة خصمه بالكلام المقبول والقياس الذي عليه سمة البرهان أو الجدل . والحقد على الخصم والتعصّب الأعمى لرأي أو مذهب هما اللذان يدعوان خفيف الميزان في المعرفة إلى اتّخاذ هذه السبل في المغالطة ، حينما يعجز عن المغالطة في نفس القياس التبكيتي .
ومن نافلة القول أن نذكر أنّ أكثر من يتصدّى للخصام والجدل في العقائد ، والنقد والرّد في المذاهب الاجتماعية والسياسية ، هم خفيفو الميزان ، وإلا فالعلماء والمثقّفون أكثر أدباً وصوناً لكلامهم وحرصاً على سلامة بيانهم ، وإن تعصّبوا وغالطوا . أمّا طلّاب الحقّ المخلصون له من العلماء ، فهم النخبة المختارة من البشر الذين يندر وجودهم ندرة الماس في الفحم ، لا يتعصّبون لغير الحقّ ولا يغالطون إلّا في الحق ، رحمة بالناس وشفقة على عقائدهم ، والحقيقة عندهم فوق جميع الاعتبارات ، لا تأخذهم فيها لومة لائم .
وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه الأمور الخارجة عن التبكيت ، الموجبة للمغالطة يمكن إرجاعها إلى سبعة أمور :
1 . التشنيع على الخصم بما هو مسلّم عنده أو بما اعترف به . وذلك بأن ينسبه إلى القول بخلاف الحقّ المشهور ، سواء كان ما سلّم به أو اعترف به حقيقة هو خلاف الحقّ أو المشهور ، أو أنّه يظهره بذلك تنكيلًا به .