والمصادرة مشترك لفظي بين معنيين :
أحدهما : هي المبادئ التي يتلقّاها المتعلّم بالإنكار والعناد « 1 » .
وثانيهما : هي القياس الذي لا ينتج نتيجة مغايرة لأحد أجزائه ، بحيث يلزم منه الاستدلال على المطلوب به ، ومثال ذلك القياس التالي :
كلّ إنسان بشر
كلّ بشر ناطق
كلّ إنسان ناطق
حيث كانت إحدى المقدّمتين - وهي الكبرى - عين المطلوب ، وبالتالي فقد توقّف العلم بالمطلوب عليه ، وهذا يلزم منه أن يكون الشيء الواحد وهو : كلّ إنسان ناطق معلوماً ، وغير معلوم .
[ وهي ] المصادرة على المطلوب [ أن تكون إحدى المقدّمات نفس النتيجة واقعاً وإن كانت بالظاهر بحسب رواجها على العقول غيرها ، كما يقال :
كلّ إنسان بشر
كلّ بشر ضحّاك
ينتج : كلّ إنسان ضحّاك
فإن النتيجة هي عين الكبرى فيه ، وإنّما يقع الاشتباه - لو وقع في مثله - فلتغاير لفظي البشر والإنسان ، فيظنّ أنهما متغايران معنى ، فيروج ذلك على ضعيف التمييز ] إذن كان الترادف وراء هذه المغالطة ، وهذا يعزّز القول بأهمّية الوقوف على مباحث الألفاظ ، حيث علمت أن للفظ حالات تؤثّر على فهم المعنى ، وقد مرّ عليك أن إحدى الحالات التي تسبّب الغلط بشكل مكثّف هي الاشتراك اللفظي ، وقد وقفت الآن على حالة أخرى من حالات
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 88 . .