إلّا للخاصّة من العلماء ] حيث نجد علَماً نحريراً كالسيد المحقّق الخوانساري صاحب مشارق الشموس وهو الملقّب بالعقل الحادي عشر يقول : لو ظهر الحجة ( عجّل الله فرجه ) لما طلبت معجزة منه إلّا الجواب عن شبهة ابن كمونة ( « 1 » ) ، حيث سميّت هذه الشبهة المثارة حول توحيد واجب الوجود بالذات ب - شبهة افتخار الشياطين وقد تناولها صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) في كتابه الكبير الأسفار وعالجها تحت عنوان رجم شيطان ( « 2 » ) .
ومفاد الشبهة هو : أنّه لما لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتا الكنه مختلفتان بتمام الحقيقة ، يكون كلّ منهما واجب الوجود بذاته ، ويكون مفهوم واجب الوجود منتزعاً منهما مقولًا عليهما قولًا عرضيّاً . . . ( 3 ) .
والكلام هذا قد لا يصلح مثالًا لسوء التأليف لكنّنا سقناه مثالًا لخفاء ودقّة بعض المغالطات [ والقياس المورد بحسب المغالطة ليس بقياس حقيقة بل شبيه به ] وهو الذي يساهم في الوقوع في الغلط ، لذلك قيل سميّت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحقّ ، حيث إن الشبهة تعين المدلّس في تمرير ما يريده من أفكار إلى الأذهان [ وكذا يكون شبيهاً بالبرهان والجدل ، وإطلاق أسمائها عليه كإطلاق اسم الشخص مثلًا على صورته الفوتغرافية ، فنقول : هذا فلان ، وصورته في الحقيقة ليس إيّاه بل شبيهة به ، مباينة له وجوداً وحقيقة ] وإنّما فيها نحو حكاية عن ذيها ، وإلّا لما يقال : هذا فلان دون غيره ؟
[ وإنّما تتحقّق صور القياس الحقيقي ويستحقّ إطلاق اسم القياس
هامش
( 1 ) الفردوس الأعلى ، محمد حسين كاشف الغطاء ، تعليقات نفيسة بقلم السيد علي القاضي ، صحّحه واهتمّ بنشره السيد محمد حسين الطباطبائي ، دار المحجّة البيضاء ، الطبعة الأولى ، 1422 ه - : ص 214 .
( 2 ) ( و 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، 1981 م : ج 1 ، ص 131 . .