تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
له عينان أو لا ؟ فإنّ هذا السؤال خطأٌ لأنّه تعالى ليس بجسم حتّى يجاب بنعم أو لا ، وكذا لو سئلت : الله جوهر أو لا ؟ فإنّ السؤال خطأ وهو تعالى ليس بجوهر ولا عرض ولا أيّ شيء آخر ، والجوهر من الأمور المرتبطة بالماهيات ، والله تعالى فوق الماهية إلّا إذا أريد بالجوهر معنى آخر غير أنه ماهية إذا وجدت في الخارج وجدت في لا موضوع ، فقد ذهب أهل المعرفة إلى أنه جوهر بمعنى الحقيقة المتبوعة ( « 1 » ) . فلابدّ إذن من التأمّل في نفس السؤال من جهة صحّته وعدمها ، ثمّ ينظر فيه أنّه واحد أو اثنان أو أكثر في الحقيقة وظاهره واحد أو لا [ كأن يورد السائل غير النقيض طرفاً للسؤال مكان النقيض ] بأن يقول كما في المثال : أزيد شاعر أم لا ؟ لكنّه يورد غير النقيض طرفاً للسؤال [ بينما يجب أن يكون النقيض هو الطرف له ، فتكثر الأسئلة عنده بذلك حقيقة مع أنّه ظاهراً لم يورد إلّا سؤالًا واحداً ، فتجتمع حينئذ المسائل في مسألة واحدة ] وهذا هو المعروف في كلماتهم بمغالطة جمع المسائل في مسألة واحدة . [ توضيح ذلك : إنّ السائل إذا سأل عن طرفي المتناقضين فليس له إلّا سؤال واحد عن الطرفين الإيجاب والسلب ، مثل أن يقول : أزيد شاعر أم لا ؟ فلا تكون عنده إلّا مسألة واحدة وليس لها إلّا جواب واحد ، إمّا الإثبات أو النفي ( نعم ! أو لا ! ) . أمّا إذا ردّد السائل بين غير المتناقضين مثل أن يقول : أزيد شاعر أم كاتب ؟ فإنّ سؤاله هذا ينحلّ إلى سؤالين ومسألته إلى مسألتين : أحدهما : أكاتب هو أم لا ؟ ثانيهما : أشاعر هو أم لا ؟ فيكون جمعاً لمسألتين في مسألة واحدة .
هامش
( 1 ) شرح فصوص الحكم ، داود القيصري ، تحقيق آية الله حسن زاده آملي ، نشر : بوستان كتاب ، الطبعة الأولى ، 1424 ه - : ج 1 ، ص 95 . .