[ فيقال : الجسم مفرّق للبصر . بينما أنّ الأبيض في الحقيقة هو المفرّق للبصر ، لا الجسم بما هو جسم .
فقد حُذَفَ هنا الموضوع وهو الأبيض ، ووضع بدله معروضه ] أي معروض الأبيض ، فبدل أن يجعل الأبيض موضوعاً حقيقة ، جعل معروضه موضوعاً [ وهو الجسم . وإن شئت قلت : حُذِفَ المحمول ] في المقدّمة الأولى [ وهو الأبيض ووضع بدله عارضه وهو مفرّق للبصر ] فحذف الأبيض ووضع بدله عارض العارض ، فأنتج : الجسم مفرّق لنور البصر ، وليس كذلك ، فإنّه ليس كلّ جسم مفرّقاً لنور البصر . ويمكن أن يقال : الجسم حذف محموله ، ووضع بدله عارض المحمول ، وهو المفرّق للبصر . أو يقال : مفرّق لنور البصر حذف موضوعه ، ووضع بدله معروض موضوعه .
3 . سوء اعتبار الحمل :
[ وهو - كما تقدّم - أن يورد الجزء ليس على ما ينبغي ، وذلك بأن يوضع معه ] أي مع الجزء [ قيد ليس منه أو يحذف منه ما هو منه كقيده وشرطه .
فالأوّل - ] وهو أن يوضع قيد مع الجزء ليس منه [ مثل ما قد يتوهّمه بعضهم أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني ] تقدّم في الجزء الأوّل أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الأعمّ من كونها موجودة في الذهن أو في الخارج ، مثل لفظ إنسان ، فإنّه موضوع لمعنى وهو هذا الموجود الذي له هذه المواصفات سواء كان معنى اللفظ موجوداً في الذهن أم في الخارج ، ولكنّك إذا أردت أن تضع لفظاً لمعنى ، تستحضر ذلك المعنى في ذهنك ، إذ لا تتمكّن أن تضع لفظاً للمعنى الخارجي ، إلّا بواسطة صورته الحاكية عن الخارج ، فتتوهّم أنّ اللفظ موضوع للمعنى بقيد كونه في الذهن . وعلى هذا فإذا وجد المعنى في الخارج