تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فلا يطلق عليه اللفظ . فنشأت المغالطة من تقييد المعنى بقيد ليس مقيداً به في الواقع ، فيتوهّم البعض أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني [ بما هي موجودة في الذهن ، فأُخذ في الموضوع ] أي المعاني [ قيد ( بما هي موجودة في الذهن ) ، بينما أنّ الموضوع في قولنا : المعاني وضعت لها الألفاظ هي المعاني بما هي معانٍ من حيث هي ] سواء كانت موجودة في الذهن أم في الخارج [ لا بما هي موجودة في الذهن . ( والثاني - ) ] وهو قوله : أو يحذف منه ما هو منه كقيده وشرطه [ يحصل في موارد اختلال إحدى الوحدات الثمان المذكورة في شروط التناقض ، مثل ما حسبه بعضهم أنّ الماء مطلقاً لا يتنجّس بملاقاة النجاسة ] مع أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا يتنجّس ، لا الماء مطلقاً ، فحُذف قيد منه . كما قال : [ بينما أنّ الصحيح أنّ الماء بقيد إذا بلغ كرّاً ، له هذا الحكم ، فحذف قيد ( إذا بلغ كرّاً ) . ومن هذا الباب ما تخيّله بعضهم أنّ قولهم : ( الجزئي ليس بجزئي ) من التناقض ] وذلك لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، فإنّ الجزئي جزئي بالضرورة ، وإذا كان كذلك فكيف يقال : الجزئي ليس بجزئي ؟ من الواضح أنّ في الموضوع قيداً لم يؤخذ ، وهو قيد كونه في الذهن ، فإنّ الجزئي بما هو مفهوم في الذهن ليس جزئياً ، بل هو كلّي له مصاديق كثيرة ، فلابدّ من تقييد الموضوع بقيد كونه في الذهن حتّى يصحّ الحكم فيقال : الجزئي بالحمل الأوّلي - أي مفهوم الجزئي - كلّي أي ليس بجزئي ، ويقال أيضاً : الجزئي بالحمل الشايع جزئي أي ليس بكلّي . لكن [ إذ حذف قيد الموضوع ] يقع توهّم التناقض [ بينما أنّ المقصود في مثل هذا الحمل أنّ الجزئي - بما له من المفهوم - ليس بجزئي ، لأنّه كلّي ، لا مصداق الجزئي ] أي أنّ مفهوم الجزئي ليس من مصاديق الجزئي بل من مصاديق الكلّي [ أي الجزئي بالحمل