وعلى هذا فإذا كانت قضية ، أمكن أن يؤلَّف منها قياس ، لأنّه لا يمكن أن تكون إحدى مقدّمات القياس استفهامية ، بخلاف ما إذا كانت جملة خبرية ، فإنّه يمكن جعلها مقدّمة في القياس .
وإذا وسّعنا الدائرة بأن قلنا : جمع القضايا في قضية واحدة ، فلا يكون هذا من الأنواع التي لا يتألّف منها قياس ، وإذا ضيّقنا الدائرة وقلنا : جمع المسائل في مسألة واحدة ، فيكون هذا نوعاً مستقلًا مقابلًا للأقسام التي يتألّف منها قياس .
والصحيح على ما ذكره المصنّف أنّ جعل المسائل في مسألة واحدة هو ما لم يكن داخلًا في مقدّمات القياس حتّى يكون قسماً في قبال القسم الخامس .
[ نعم قد تنحلّ قضية إلى قضيتين مثل قولهم : زيد وحده كاتب ] وهذه وإن كانت في علم النحو قضية واحدة إلّا أنّها بحسب التحليل والمعنى قضيتان : إحداهما : زيد كاتب ، والأخرى : غيره ليس بكاتب [ فإنّها قضية واحدة ظاهراً ، ولكنّها تنحلّ إلى قضيتين : زيد كاتب ، وأنّ من سواه ليس بكاتب . ويمكن أن يقال عنها جمع المسائل في مسألة واحدة ] ولكنّه تعبير مجازي لأنّها ليست مسألة وإنّما قضية خبرية ، والمسألة استفهامية [ باعتبار أنّ كلّ قضية يمكن أن تسمّى مسألة باعتبار أنّها قد تُطلب ويسأل عنها ] فالقضية خبرية ، ولكنّه يمكن أن تكون مسألة مجازاً .
[ ولو أنّك جعلت مثلها جزء قياس فإنّ القياس ] لا يكون منتجاً بل تكون نتيجته كاذبة . فالقياس [ الذي يتألّف منها لا يكون سليماً ويكون مغالطة ] فلما أمكن جمع القضايا في قضية واحدة أمكن تأليف قياس . أمّا جمع المسائل في مسألة واحدة فلم يمكن تأليف قياس [ كما لو قيل : الإنسان وحده ضحّاك . وكلّ ضحّاك حيوان . ينتج الإنسان وحده حيوان
شرح كتاب المنطق — صفحة 385
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٥