تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

2 . أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات :

كما لو ذكرت جزءاً - أي موضوعاً - في القضية ولكنّه ليس موضوعاً في الحقيقة وإنّما لشبهه بالموضوع تجعله موضوعاً ، فتأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . أو كما قال : [ وهو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غيره ممّا يشتبه به ] أي ممّا يشابهه [ كعارضه ومعروضه ، أو لازمه وملزومه . ومن موارد ذلك : 1 . أن تكون لموضوع واحد عدّة عوارض ذاتية له ] فلو فرضنا أنّ الماء - مثلًا - له عارضان : أحدهما أنّه طاهر ، والثاني : أنّه لا ينفعل بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً . فالموضوع واحد وهو الماء وله عارضان وهما الطاهر ، ولا ينفعل بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً ، فتجعل الموضوع لعدم الانفعال بالنجاسة عارض الماء وهو الطاهر ، فتقول : كلّ طاهرلا ينفعل بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً . وهذا خطأ ، فإنّه لو كان ماء مضاف بلغ مقدار كرّ فإنّه طاهر لكنّه ينجس بمجرّد الملاقاة . فالاشتباه نشأ من أخذ عارض الموضوع وجعله موضوعاً ، مع أنّ الحكم وهو لا ينفعل بالنجاسة إذا بلغ كرّاً حكم المعروض أي الماء وليس حكم العارض أي الطهارة [ فيحمل أحد هذه العوارض على العارض الآخر ، بتوهّم أنّه من عوارضه ، بينما هو في الحقيقة من عوارض موضوعه ومعروضه . مثلًا يقال : إنّ كلّ ماء طاهر ] الماء هو المعروض والطاهر هو العارض الأوّل [ وإنّ كلّ ماء لا يتنجّس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً ] وهذا هو العارض الثاني [ فقد يظنّ الظانّ من ذلك : أنّ كلّ طاهر ] وهو العارض على الماء [ لا يتنجّس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّاً ] فيجعل العارض على الماء موضوعاً [ يعني يظنّ أنّ خاصّية عدم التنجّس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكر هي خاصية للطاهر بما هو طاهر ] مع أنّها خاصية الماء ، كما قال : [ لا
شرح كتاب المنطق — صفحة 378 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد