للماء ، فيحسب أنّ الطاهر غير الماء من المايعات ] كالمضاف [ إذا بلغ كرّاً كان له هذا الحكم .
فقد حذف هنا الموضوع وهو ( الماء ) ، ووضع بدله عارضه وهو ( طاهر ) .
2 . أن يكون لموضوع عارض ، ولهذا العارض عارض آخر ] ففي المثال الأوّل كان لموضوع واحد عارضان أحدهما في عرض الآخر لا أنّ أحدهما متقدّم على الآخر ، وهنا يكون لموضوع عارضان أيضاً ولكنّ أحدهما في طول الآخر [ فيحمل عارضَ العارض على الموضوع ، بتوهّم أنّه ] أي عارض العارض [ من عوارضه ] أي يتوهّم أنّه من عوارض نفس الموضوع [ بينما هو في الحقيقة من عوارض عوارضه .
مثلًا يقال : الجسم يعرض عليه أنّه أبيض ، والأبيض يعرض عليه أنّه مفرّق للبصر ] وبعبارة أخرى لو قلت : كلّ جسم يعرض عليه البياض ، وكلّ أبيض فهو مفرّق لنور البصر ، فكلّ جسم مفرّق لنور البصر ، مع أنّ الجسم ليس مفرّقاً لنور البصر ، فوقعت المغالطة من حذف الموضوع وهو الأبيض ووضع معروضه بدله وهو الجسم .
وبعبارة أخرى : نشأت المغالطة من عدم تكرار الحد الأوسط ، فإنّك قلت : الجسم يعرض عليه البياض والمفروض أن تقول في الكبرى : وكلّ ما عُرض عليه البياض فهو مفرّق لنور البصر ، فتذكره كاملًا لا تذكر جزءاً واحداً ، ولو ذكرته كاملًا تكون الكبرى كاذبة ؛ إذ ليس كلّ ما يعرض عليه الأبيض فهو مفرّق لنور البصر .
والحاصل : نشأت المغالطة لأنّ الحد الأوسط لم يتكرّر . فلو حذفنا من الصغرى يعرض عليه وحذفنا من الكبرى يعرض عليه فينتج : الجسم مفرّق للبصر . ففي المقدّمة الأولى كان الجسم يعرض عليه أنّه أبيض ، وفي الثانية الأبيض يعرض عليه أنّه أبيض ، فلم يتكرّر الحد الأوسط .
شرح كتاب المنطق — صفحة 379
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٩