1 . إيهام الانعكاس :
وهذا القسم يقع الغلط فيه كثيراً ، كما لو كانت قضية موجبة كلّية من طرف واحد ، فيتوهّم أنّها كذلك من الطرفين ، مثل قولنا : كلّ إمام فهو معصوم وليس كلّ معصوم بإمام . فإنّ الكثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) معصومون ولكنّهم ليسوا بأئمّة .
وبالجملة فقد يتبادر إلى الذهن أنّ الموجبة الكلّية من طرف واحد تنعكس إلى موجبة كلّية من الطرفين . ومن هنا اشترط المنطقيون في العكس المستوي للموجبة الكلّية أن تعكس موجبة جزئية - كما تقدّم بيانه في العكس المستوي - وذلك لأنّ القدر المتيقّن منها الجزئية ، فقد تكون كلّية وقد لا تكون ، فيقتصر على القدر المتيقّن لكي لا تقع المغالطة .
[ وهو - كما قدّمنا - أن يوضع المحمول والموضوع أو التالي والمقدّم أحدهما مكان الآخر . وهذا ينشأ من عدم التمييز بين اللازم والملزوم والخاصّ والعامّ . وأكثر ما يقع ذلك في الأمور الحسيّة .
مثلًا : لما كان كلّ عسل أصفر وسيّالًا ، فقد يظنّ الظانّ أنّ كلّ ما هو أصفر وسيّال فهو عسل ] وليس الأمر كذلك .
[ مثل آخر : قد يظنّ الظانّ أنّ كلّ سعيد لابدّ أن يكون ذا ثروة ، حينما يشاهد أنّ كلّ ذي ثروة سعيد ] فيقول : كلّ ذي ثروة سعيد ، ويتوهّم أنّ كلّ سعيد له ثروة ، فيعكس القضية إلى هكذا : كلّ من له ثروة فهو سعيد . مع أنّها لا تنعكس .
[ وأمثال هذه الأمور يقع الغلط فيها كثيراً عند العامّة . ولأجله اشترط المنطقيون في العكس المستوي للموجبة الكلّية أن تعكس إلى موجبة جزئية ، تجنّباً عن هذا الغلط وضماناً لصدق العكس ] لأنّه القدر المتيقّن .